للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تمهيد

لا غني لأحد عن الله

الله عز وجل هو الذي خلقنا من العدم، فلم نكن قبل وجودنا في أرحام أمهاتنا شيئًا مذكورًا، كنا في التراب، وعندما شاء الله لنا أن نخلق كانت النطفة فالعلقة فالمضغة فالجنين ثم الخروج إلى الدنيا {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: ٧٨].

تولى - سبحانه وتعالى - نشأتنا والقيام على شيءوننا، وأعطانا ما أعطانا من الأسباب التي تمكننا من العيش في الحياة.

هذه الأسباب من سمع، وبصر، وعقل، وأجهزة وأعضاء، ... لا يوجد لديها قدرة ذاتية للقيام بوظائفها، فالله عز وجل هو الذي يمدها بهذه القدرة لحظة بلحظة {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [يونس: ٢٢].

فلا قيمة لهذه الأسباب بدون المدد الإلهي المتواصل، فهو - سبحانه - حى قيوم، قائم على شيءون جميع خلقه.

[لا تأخذه سنة ولا نوم]

وكيف تأخذه سنة أو نوم؟! من سيمسك السماوات وهي مرفوعة بغير عمد؟! من ذا الذي سيحفظ الشمس في مدارها، ويسيرها من الشرق إلى الغرب؟!

أمن هذا الذي سيتولي نشأة الأجنة في أرحام الأمهات؟!

من الذي سيطعمنا ويسقينا سواه {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} [الحجر: ٢٢].

من الذي سيدبر أمر بلايين الخلايا داخل الجسم؟! من الذي سيجعل القلب

<<  <   >  >>