للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سادسًا: عند الاشتهار بين الناس

من أخطر الأبواب أمام النفس: الاشتهار بين الناس، والوقوع تحت الأضواء فمن خلال ذلك، يجد الشخص نفسه وقد التف الناس حوله، وكثر من يمدحه، ويثني عليه، مما يجعله مهيأ لتصديق كلامهم بأنه مميز، وأنه، وأنه، فتكبر عنده نفسه، ويزداد إعجابه بها.

إنها فتنة عظيمة، يصعب على المرء التخلص منها إلا إذا استعان بالله استعانة صادقة كص يحفظه منها، وألا ينسيه أصله وعجزه وجهله، وأن يقيه شر نفسه.

وعلى كل من ابتلي بالاشتهار بين الناس كذلك أن يكثر من تكلف أفعال المتواضعين ويبالغ في ذلك، دون أن يشعر به أحد، فيكثر من الجلوس مع المساكين والتودد إليهم ومآكلتهم والسعي في خدمتهم، وكذلك القيام على خدمة نفسه، ولا يسمح لأحد بخدمته قدر المستطاع.

* وعليه كذلك أن يصلي على التراب كلما سنحت له الفرصة، وأن يعود نفسه الاستماع إلى غيره، فمن فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع كما قال بعض السلف (١).

* وعليه كذلك أن يكثر من استخدام العلاج المضاد، والذي سيأتي بيانه، وعليه أن يدفع بنفسه كل فترة للقيام بأعمال الناس، كما فعل عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - عندما حمل حزمة حطب فقيل له: يا أبا يوسف قد كان في غلمانك وبنيك من يكفيك! قال: أجل، ولكن أردت أن أجرب نفسي هل تنكر ذلك؟ (٢).


(١) الزهد لابن المبارك: ١٦.
(٢) إحياء علوم الدين: ٣/ ٥٦٩.

<<  <   >  >>