للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا أبو عبيدة بن الجراح يؤم يومًا، فلما انصرف قال: مازال الشيطان بى آنفًا حتى رأيت أن لي فضلًا على من خلفي، لا أؤم أبدًا (١).

وكان عمر بن عبد العزيز إذا خطب على المنبر فخاف على نفسه العُجب، قطع خطبته، وإذا كتب كتابًا أعجب به مزقه، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي.

وقال بعضهم: إذا كنت تتحدث فأعجبك الحديث فاصمت، وإذا كنت صامتًا فأعجبك صمتك فتحدث (٢).

[٦ - التصدق بالشيء الذي تم الإعجاب به أو مما تحبه النفس]

كما فعلت السيدة عائشة رضي الله عنها في الدرع الذي لبسته وأعجبت به كما مر علينا. ومما يؤكد هذا المعنى أنه صلى الله عليه وسلم قد احتذى نعلًا فأعجبه حسنها فسجد وقال:" تواضعت لربي عز وجل كي لا يمقتنى " ثم خرج بها فدفعها إلى أول سائل لقيه، ثم أمر عليًا رضي الله عنه أن يشتري له نعلين سبتيتين جرداوين فلبسهما " (٣).

[٧ - علينا بتجهيز أجوبه تدفع عنا خطورة المدح وإعجاب النفس]

كقوله صلى الله عليه وسلم للذى أصابته رعدة عند رؤيته: " هون عليك، فإني لست بملك إنما ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد" (٤).

يعلق الماوردي على هذا الموقف فيقول: وإنما قال ذلك صلى الله عليه وسلم حسمًا لمواد الكبر، وقطعًا لذرائع الإعجاب، وكسرًا لإسراف النفس، وتذليلًا لسطوة الاستعلاء (٥).

وعندما تفاخرت قريش عند سلمان الفارسي رضى الله عنه يومًا، قال سلمان:


(١) الزهد لابن المبارك (١٩٣) في زيادات نعيم بن حماد ص ٥٣.
(٢) الزهد لابن المبارك ص ٦٧.
(٣) أخرجه عبد الله بن حقيق في "شرف الفقراء" من حديث عائشة بإسناد ضعيف.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) أدب الدنيا والدين ص٢٣٣.

<<  <   >  >>