للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويؤكد على ذلك الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: ٤٤].

فيقول: والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع، ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له ... فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر، على أصح قولي العلماء من السلف والخلف (١).

[لتكن لك عينان]

لابد إذن أن يكون لكل منا عينان وهو يسير في هذه الحياة، عين يتحرك بها وسط الناس يدعوهم ويوجههم لفعل الخير، وعين يراقب بها نفسه، ويتعاهدها بما يصلحها.

[٤ - كراهية تزكية النفس وتعارضها مع ما فعله يوسف عليه السلام]

هناك آيات وأحاديث عديدة تنهي المسلم عن تزكية نفسه، وتطالبه بعدم سؤال الإمارة أو الحرص عليها لما في ذلك من فتنة عظيمة {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: ٣٢].

عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: " إنا والله لا نولي هذا العمل أحدًا سأله أو أحدًا حرص عليه " (٢).

[حب النفس للرئاسة]

إن حب الرئاسة أمر كامن في النفس، فمن خلالها تحقق أسمى شهواتها في التميز والعلو على الآخرين، وهي آخر ما يخرج من القلوب. كما قال أحد الصالحين: آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرئاسة.


(١) تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير.
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٩/ ٨٠ ٧١٤٩) ومسلم (٣/ ١٤٥٦، رقم ١٧٣٣).

<<  <   >  >>