للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رجل واحد، فانشمر المسلمون راجعين، لا يلوى أحد على أحد، وكانت هزيمة منكرة، حتى قال أبو سفيان بن حرب وهو حديث عهد بالإسلام: لاتنتهي هزيمتهم دون البحر، أي البحر الأحمر. وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم جهة اليمين وهو يقول: " هلموا إليّ أيها الناس، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله " ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين وبعض أهل بيته (١).

ولقد بعث أبو بكر لخالد بن الوليد رضي الله عنهما رسالة بعد انتصاراته في العراق: فليهنئك أبا سليمان النية والحظوة فأتم يتم الله لك. ولا يدخلنك عُجب فتخسر وتخذل، وإياك أن تدل بعمل فإن الله له المَنّ وهو ولي الجزاء (٢).

وقال الحسن: ليس بين العبد وبين ألا يكون فيه خير إلا أن يرى أن فيه خيرًا.

[يؤدي إلى اتباع الهوى ونسيان الذنوب]

فالمُعجب ينظر لنفسه بعين الرضا، ولا ينظر إليها بعين الاتهام والحذر، فإذا ما رضي الإنسان عن نفسه انقاد لما تحبه، وتدعو إليه، لذلك يقول ابن عطاء: أصل كل معصية وغفلة وشهوة: الرضا بالنفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة: عدم الرضا منك عنها، ولأن تصحب جاهلًا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالمًا يرضى عن نفسه. فأي علم لعالم يرضى عن نفسه؟! وأى جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه؟! (٣).

ومن خطورة العُجب أنه يوقع العبد فيما حذر منه يوسف بن الحسين للجنيد عندما قال له: لا أذاقك الله طعم نفسك فإن ذقتها لا تفلح. وفي رواية: فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرًا أبدًا (٤).


(١) الرحيق المختوم للمباركفوري ص ٤٦٧، ٤٦٨ بتصرف يسير.
(٢) الأخفياء لوليد سعيد با حكم ١٢٩ دار الأندلس الخضراء - جدة نقلًا عن تاريخ الطبرى ٣/ ٣٨٥.
(٣) الحكم العطائية.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٤٩.

<<  <   >  >>