للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السجع لا يكون سبباً للتقديم والتأخير

السؤال

هذا سؤال يقول: لا بد لنا أن ننتبه جميعاً إلى أمر غاية في الأهمية: وهو أن بعض أهل البلاغة يذكرون في بعض مواضع القرآن الكريم المتعلقة بالتقديم والتأخير سبباً لذلك ويسمونه: مراعاة اللفظ ومراعاة النظم أو السجع.

يقول: والحق كما هو ظاهر أن مراعاة النظم والسجع لوحدها فقط يسوغ فيها التقديم والتأخير إذا كان في كلام البشر من الشعراء والخطباء، أما في كلام فاطر الأرض والسماء فلا ينفك البعد والجمال المعنوي عن الجمال اللفظي بحال من الأحوال، فما تعليقكم؟

الجواب

هذا كلام صحيح، وهذا الكلام حرره العلماء من قبل فهي مسألة شهيرة، ونأتي لها بمثال: من أدلتهم على هذا: أن الله قال: {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} [الأعراف:١٢٠ - ١٢٢] فالله قدم موسى، وقال في طه: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [طه:٧٠] فقدم هارون.

والسائل يقصد من قوله هذا العتب على بعض العلماء الذين قالوا: إن الله قدم هارون في آية طه للسجع وأخره في الشعراء للسجع، فهذا غير صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>