للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذلك لأن كلًّا منهما قد يكون وحده موجبًا للخلود في النار، فإذا اجتمعا جميعًا، صار ذلك أشد وأعظم والعياذ بالله.

الفائدة الثالثة: أن على الإنسان أن يكون مستسلمًا استسلامًا تامًا لآيات الله مصدقًا بأخبارها منفذًا لأحكامها؛ لأن الله توعد المكذبين بالآيات والكافرين بها بأنهم أصحاب الجحيم، وقد ذكر الله عزّ وجل في سورة النساء قسمًا مؤكدًا، أنهم لا يؤمنون إلا بشروط فقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} هذه الأولى، {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ} هذه الثانية، {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: ٦٥] هذه الثالثة، فمن حكَّم غير الله ورسوله فليس بمؤمن، ومن حكم الله ورسوله ولكنه صار في قلبه ضيق، ولم ينشرح صدره بما حكم الله به ورسوله فليس بمؤمن، ولهذا قال: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ}، ومن لم يجد حرجًا لكن صار يتكاسل ويتهاون في التسليم فإنه لم يؤمن، ثم قد يكون الانتفاء لما نهي عنه انتفاءً كاملًا، وقد يكون انتفاءً جزئيًا حسب ما قام في قلبه وعمله.

الفائدة الرابعة: أن الكافرين المكذبين مخلدون في النار لقوله: {أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}، وكلما جاءت {أَصْحَابُ}: فالمراد بها الملازمة الدائمة، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، لا يسمع بي من هذه الأمة يهوديٌّ ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به -أو قال: لا يتبع ما جئت به- إلا كان من أصحاب النار" (١).

* * *


(١) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس، حديث رقم (١٥٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>