للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن بني آدم كلهم حزبان: الإيمان والكفر، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن: ٢] هذا لا بد منه، لكن أحزاب في الحزب الواحد هذا خلاف الإِسلام، ولا يمكن أن يقال، ولذلك يحصل التفكك العظيم إذا قامت هذه الأحزاب.

لو قال قائل: تقدم في تفسير قوله تعالى: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} التأكيد على عدم التعددية الحزبية بين المسلمين لكن يظهر الآن في كثير من المجلات مقالات لمن يسمون بأهل الفكر تنص على أولًا: أنه يجوز التعدد الحزبي لأن هناك تعددًا مذهبيًّا مقبولًا عند المسلمين؟

الجواب: أن يقال: إن تعدد المذاهب ما هي إلا تعدد أقوال فقط لكن لا يتحزبون، وإن كان وجد من المتعصبين للمذاهب ما يقتضي أن يكون تحزبًا لكنهم مستحقون للذم وإلا فقد وجد في العصور الوسطى تعصب، حتى إن بعض الحنابلة يضربون الشافعية، والشافعية يضربون الحنابلة لكن هذا منكر بلا شك، أما مسألة الخوارج فالخوارج يقاتلون على أنهم مسلمون، ومع ذلك فإن كثيرًا من علماء السلف أخرجهم من الإِسلام؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "يمرقون من الإِسلام كما يمرق السهم من الرمية" (١)، أما مسألة الفكر وما الفكر هذه، فالفكر إن كان مخالفًا لما جاء به الإِسلام فهو فكر باطل مردود على


(١) رواه البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، حديث رقم (٦٥٣٣)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، حديث رقم (١٠٦٤) عن أبي سعيد الخدري.

<<  <  ج: ص:  >  >>