للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه، لا يحصل به أداء الفريضة، إذا لم يكن مؤذنًا آخر يسمع في هذا المكان؛ لأن هذا مجرد صوت، ليس رجلًا متعبدًا لله عزّ وجل بهذا الأذان كما لو جعلنا للجرس ساعة إذا لسُمع، معناه: دخل الوقت، وهذه نقطة ينبغي لنا أن نعرفها؛ أن الدين الإِسلامي عبادة ذات جسد وروح، ليست مجرد طقوس تسمع أو حركات تفعل، بل هو عبادة، فالأذان عبادة، إذَا يجب أن يكون عبادة، ولو أراد أن يقيس قائس على هذا، وقال: ننقل بالشريط صلاة إمام حسن القراءة حسن الصوت ونجعل الشريط أمام المصلين ونجعله يصلي بهم، يصح أو لا يصح؟ بالاتفاق لا يصح ولا إشكال، مع أنه سيقول: الله أكبر لتكبيرة الإحرام على أحسن ما يكون، والقراءة على أحسن ما يكون، ويقول الله أكبر للركوع، ويرفع صوته قليلًا عندما يقول: سبحان ربي العظيم لأجل ألا يشتبه لأنه لا يرى، لكنه بدلًا من أنهم لا يرونه يرفع صوته بالتعظيم، سبحان ربي العظيم وهكذا، لا أحد يقول: هذا يجزئ، فالأذان مثله حذو القذة بالقذة؛ لأننا لا نريد مجرد صوت نعلم به دخول الوقت.

لو قال قائل: انتشر بين الناس اليوم قول لا إله إلا الله بعد الإقامة وصاروا يجعلون هذا سنة، يعني: شاع في كثير من المساجد يضجون بها ضجًا حتى يستغرب الإنسان؟

الجواب: هذا مبني على صحة الحديث وهو متابعة المقيم والصحيح أن الحديث ضعيف وأن متابعة المقيم ليست بسنة، ومنها أيضًا أن يقال: أقامها الله وأدامها، فلا يقال: أقامها الله وأدامها, ولا يقال: لا إله إلا الله في آخرها, ولا يقال بعد ذلك: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>