للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما ذكره الأئمة رحمهم الله تعالى: أنه يأخذ كتابه بشماله من أمامه والصحيح أن القرآن الكريم قسم الآخذين لكتبهم إلى قسمين: قسم آخذ كتابه بيمينه، وهذا في المؤمن الطائع والعاصي، وقسم آخذ كتابه بشماله من وراء ظهره، وهذا في الكافر.

وقد ذكر بعض العلماء وجهاً في هذه المسألة فقال في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)} [فاطر:٣٢]، "السابق الذي يُعطى كتابه بيمينه والمقتصد الذي يعطى كتابه بشماله، والظالم الذي يعطى كتابه وراء ظهره" (١).

وهذا القول فيه نظر؛ لأن أهل هذه الآية كلهم من هذه الأمة، من أهل الذنوب والمعاصي التي هي دون النفاق والشرك، حتى روي عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت حين سئلت عن هذه الآية، كلهم من أهل الجنة وكذا روي عن أبي سعيد رضي الله عنه.

قال الإمام القرطبي: "وممن روي عنه هذا القول عمر، وعثمان، وأبو الدرداء، وابن مسعود، وعقبة بن عامر، وعائشة" (٢).

وقال الإمام ابن تيمية:" وهذا التقسيم لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -" (٣)؛ لأنهم وارثوا الكتاب بعد الأمم المتقدمة.


(١) السمرقندي: بحر العلوم، دار الكتب العلمية - بيروت، ٢٠١٠ م (٣/ ١٠٨)
(٢) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: (١٤/ ٣٤٦)، الماوردي: النكت والعيون: (٤/ ٤٧٤)، ابن الجوزي: زاد المسير: (٣/ ٥١١)، السمعاني: تفسير السمعاني: (٤/ ٣٥٨)، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط ٢ - ١٤٢٠ هـ، ت: سامي سلامة (٦/ ٥٤٧)
(٣) ابن تيمية: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، مكتبة دار البيان - دمشق: ص (٣٨)

<<  <   >  >>