للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النيابة في الصلاة (١). وهذا الذي ذكره لا يوجب ضعف هذه الأحاديث، إذ ليس مما يضعّف الحديث عدم أخذ العلماء به كما هو مقرر في علم أصول الحديث، والصلاة في الحج "ركعتا الطواف" إنّما جازتا على وجه التبعية، إذ هما تابعتان ولم يقصدهما مؤديهما على أنهما صلاة مستقلة عن الحج.

ثالثا: قالوا هي خاصة بالمأذون لهم بالنيابة:

فقد ذكر ابن عبد البر أن حديث الخثعمية التي أذن لها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالحج عن أبيها، محمول عند مالك وأصحابه على الخصوصية (٢)، واستدلوا على ذلك بقوله -صلى الله عليه وسلم- للسائل: "حجّ عنه، وليس لأحد بعده" (٣).

ويجاب عن ذلك بأمور:

١ - أن الخصوصية لا تثبت بغير دليل، فقد دل صريح لفظ الرسول -صلى الله عليه وسلم- باختصاص أبي بُردة بن نيار (٤) بجواز التضحية بعناق دون غيره، حيث قال له: "لا تجزىء عن أحد بعدك" (٥). وكما خصّ خزيمة (٦) دون غيره بكون شهادته بشهادة رجلين (٧).

٢ - وكيف تتمّ دعوى الخصوصية، وقد صح في بقية الأحاديث إذن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لغيرها في الصوم عن الأب أو الأم أو الحج عنهما؟ كما أذن


(١) الموافقات (٢/ ٧٤).
(٢) تفسير القرطبي (٤/ ١٥٢).
(٣) ضعَّف ابن حجر هذه الرواية في فتح الباري (٤/ ٦٩).
(٤) اسمه هانىء، وقيل الحارث بن عمرو، وقيل مالك بن هبيرة، خال البراء بن عازب، صحابي توفي عام (٤١ هـ). راجع: (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٩)، (الكاشف ٣/ ٣١٢).
(٥) رواه البخاري ومسلم وأبو داود (تلخيص الحبير ٤/ ١٣٩).
(٦) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري، صحابي جليل، من أشراف الأوس في الجاهية والإسلام، له في الصحيحين (٣٨) حديثا، قتل بصفين سنة (٣٧ هـ).
راجع: (تهذيب التهذيب ٣/ ١٤٠)، (خلاصة تذهيب الفساد الكمال ١/ ٢٨٩)، (الكاشف ١/ ٢٧٩).
(٧) البخاري في صحيحه، انظر فتح الباري (٦/ ٢٢).

<<  <   >  >>