للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعتق إذا كان معسرا يبقى حق الشريك على ما كان رقيقا.

فالجواب أن هذه الزيادة لم نجدها فيه إلا عن اسماعيل بن مرزوق وليس ممن يقطع بروايته ثم وجدنا عن ابن عمر أن رجلين بينهما مملوك فأعتق أحدهما نصيبه قال: إن كان عنده مال عتق نصف١ العبد وكان الولاء له وإن لم يكن له مال سعى العبد في بقية القيمة وكانوا شركاء في الولاء وهذا الحديث لا خلاف في صحة إسناده فالمعول عليه عن ابن عمر هو عتاق العبد كله بعتق أحد مالكيه موسر أكان أو معسر أو ضمان نصيب الشريط إن كان موسر أو سعاية العبد إن كان معسرا ويؤيده ما روى عن أبي المليح يعني أسامة الهذلي عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم كله عليه وقال: ليس لله شريك ففيه أن العبد إذا صار بعضه لله بعتاق من أعتق نصيبه منه ينتفي الرق عن سائر الأنصباء ويكمل لله تعالى ثم الكلام في أهل العلم واختلافهم حال إعسار معتقه قال بعضهم صار كله حرا وعلى العبد السعاية منهم محمد بن ابي ليلى وسفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد في جماعة من أهل الكوفة وبعضهم يقول: عتق ما عتق بإعتاق أحد مالكيه والآخر مخير إن شاء أعتقه فيكون ولاؤه بينهما وإن شاء استسعى العبد في قيمة نصيبه منه حتى يؤديه إليه وهو قول أبي حنيفة محتجا بما روى عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان لنا غلام قد شهد القادسية فأنكى فيها وكان بيني وبين أمي وأخي الأسود فأرادوا وأعتقه وكنت يومئذ صغيرا فذكر ذلك الأسود لعمر بن الخطاب فقال: اعتقوا أنتم فإذا بلغ عبد الرحمن فإن رغب فيما رغبتم أعتق وإلا ضمنكم.

وهو صحيح الإسناد مكشوف المعنى غير أن ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يخالفه أولى منه وكان بعضهم يقول: قد عتق نصيب من أعتقه منه وبقي نصيب من لم يعتقه مملوكا له كما كان وهو قول مالك والشافعي


١ كذا في الأصل والظاهر "عتق العبد" نصف زائد.

<<  <  ج: ص:  >  >>