للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي تعليق د/ فرج الله على هذين النصين يقول:

(إنهما يشيران إلى البعث الجسدي والروحى معًا لليهود في الآخرة ويلاحظ على ذلك ما يلي:

١ - أن الإشارات عن الآخرة غير وافية ولا تعطى تفصيلاً لكثير من الجوانب عن اليوم الآخر.

٢ - أن أسفار موسى الخمسة تخلو تمامًا من أي إشارة إلى اليوم الآخر وما فيها) (١).

ويؤكد ذلك د/ مصطفي حلمي فيقول:

(إن هناك اضطرابًا وغموضًا في عقيدة اليهود في اليوم الآخر فهي أقرب إلى الإنكار منها إلى الإقرار والإيمان ويرجع ذلك إلى اختلاف النصوص الواردة عن الآخرة في التوراة) (٢).

أما د/ عابد توفيق الهاشمي في كتابه "التربية في التوراة" في نقده لهذه العقيدة وبيان وجودها من عدمه في نصوص العهد القديم تناول مناقشتها تحت أمرين هما:

١ - عدم وضوح معنى الآخرة فى نصوص التوراة.

٣ - احتمال الإشارة إلى الآخرة فى بعض النصوص.

[أما عن الأمر الأول فيقول]

إن النصوص القليلة في التوراة التي ذكرت فيها كلمة الآخرة، غير واضحة المعني ولا تدل على الآخرة بمعناها الاصطلاحي المعروف، بل ربما أشار المعنى إلى نهايات الأعمال وتتبع بدقة لفظة الآخرة في التوراة الحالية فوجدها في نصوص لا صلة لها بالدار الآخرة من هذه النصوص:

١ - "فرأي الرب ورذل من الغيظ بنيه وبناته، وقال احجب وجهي عنهم، وانظر ماذا تكون آخرتهم، إنهم جيل متقلب أولاد لا أمانة فيهم (٣) أي ما نتيجة أعمالهم في الدنيا.

٢ - "إنهم أمة عديمة الرأي ولا بصيرة فيهم، لو عقلوا لفطنوا بهذه وتأملوا آخرتهم" (٤). أي آخرة أعمالهم في الدنيا كذلك.

٣ - "صار في الأرض دهش وقشعريرة، الأنبياء يتنبئون بالكذب والكهنة تحكم على أيديهم وشعبي هكذا أحب، وما تعملون في آخرتها" (٥) أي في نهاية هذه الأعمال.

وأكد بعد سرده لهذه النصوص أن مدلول كلمة الآخرة يعني آخرة أعمالهم ونتائجها في هذه الحياة الدنيا وأكد أيضًا خلو التوراة الحالية من ذكر الآخرة بمدلولها الاصطلاحى بل وردت نصوص تنكرها من هذه النصوص الصريحة في الإنكار:


(١) اليوم الآخر د/ فرج الله ٣٣٢.
(٢) الإسلام والأديان دراسة مقارنة د/ مصطفى حلمى ص ١٧٧ ط - دار الدعوة ١٩٩٠ م.
(٣) تثنية: (٣٢/ ٢٠ - ٢١) نشيد موسى.
(٤) تثنية: (٣٢/ ٢٨ - ٢٩) السابق.
(٥) أرميا: (٥/ ٣٠) لا يوجد بار.

<<  <   >  >>