للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"الذي يسفك من أجل كثيرين" أي لبعض النصارى وزاد المترجم من عنده على مرقس: "لمغفرة الخطايا" ومعلوم أن بين هذه العبارات الأربعة تفاوتًا بعيدًا، والنصارى اتخذوا هذه القصة أساس دينهم فقد أسس هذا الدين على شفا جرف هار (١).

ويؤكد أ/عبد الله الترجمان وجود هذا الاختلاف بين الأناجيل في هذه القصة فيقول: "إن يوحنا الذي كان حاضرًا لعيسى حتى رُفع لم يذكر شيئًا من خبر الخبز والخمر في إنجيله، وهذا من الاختلاف الذي يدلّ على كذب متى ونقله للمحال والبهتان" (٢).

أضف إلى ذلك محاججة الترجماني للنصارى بالعقل في هذه المسألة وبين أن ما يدعونه من خبر الخبز والخمر في العشاء الرباني محال من ناحية العقل فيقول: (النصارى يعتقدون أن كل جزء من أجزاء فطيرة كل قسيس هو عيسي -عليه السلام- بجميع جسده في طوله وعرضه، وعمقه هو هو ولو بلغت أجزاء الفطيرة مائة ألف جزء لكان كل جزء منها عيسى، فيقال لهم: إن جسد عيسى كان طوله عشرة أشبار مثلًا وعرضه شبرين وعمقه شبرًا، والفطيرة التي يقرأ عليها القسيس ما يمكن أنه تكون ثلاثة أشبار فكيف يكون جسد طوله عشرة أشبار وعرضه شبران وعمقه شبر في شيء طوله ثلث شبر، هذا محال في كل عقل سليم، وهم يجيبون عن هذا بأن المرآة تكون قدر الدرهم والإنسان يرى فيها أكبر الأبراج والمباني العالية إذا قابلها بذلك، وهي أكبر منها بأزيد من ألف مرة، فيقال لهم إن الذي يرى في المرآة عرض لا جوهر وأنتم تعتقدون أن جوهر عيسى وعرضه جميعًا في تلك الفطيرة، وهذا محال في العقل) (٣).

ومن خلال ردود أ/ عبد الله الترجمان النقدية على هذه المسألة يتضح لدي الباحث أنه اتبع في جهوده النقدية للعشاء الرباني:

١ - محاورة النصارى حول ما يعتقدون بالأدلة العقلية.

٢ - طرح الافتراضات الجدلية والتسليم لهم فيما يدعون ثم الإجابة عليها بما ينقضها ويبطلها.


(١) الفارق: ص ٣٥٣.
(٢) تحفة الأريب: ص ٩٤.
(٣) السابق: ص ٩٥.

<<  <   >  >>