للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن يدقق في هذا النص جيدًا يدرك للوهلة الأولى أن موسى عليه السلام لم يكتب مثل هذا الكلام لأنه لو كتبه ما قال: "وكتب موسى ... " هذا شيء.

والشيء الثانى: أن هذا النص موجود في (تثنية ٣١) ويتكون هذا السفر من أربعة وثلاثين إصحاحًا .. فمن كتب بقية الإصحاح الحادي والثلاثين وبقية الإصحاحات المكونة لهذا السفر؟.

الشىء الثالث: أن النصوص التالية للنص السابق تقول: "أمرهم موسى (١) ... " كما يقولون إن الله خاطب موسى بعد النص السابق عدة مرات "وقال الرب لموسى (٢) " وغيرها. وهذا يثبت أن موسى عليه السلام لم يكتب هذه الآية وما بعدها وهنا يرد الشك، والشك في آية واحدة فقط كفيلة بأن تهدم الكتاب كله (٣)، ويقول د/ علي عبد الواحد وافي: عن الأسفار الخمسة:

(إن معظم سفري التكوين والخروج قد ألف حوالي القرن التاسع قبل الميلاد، وأن سفر التثنية قد ألف في أواخر القرن السابع قبل الميلاد وأن سفري العدد واللاويين قد ألفا في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد أى بعد النفي البابلى (وهو إجلاء بنى إسرائيل إلى بابل سنة ٥٨٧ قبل الميلاد) وأنها جميعًا مكتوبة بأقلام اليهود، وتتمثل فيها عقائد وشرائع مختلفة تعكس الأفكار والنظم المتعددة التى كانت سائدة لديهم في مختلف أدوار تاريخهم الطويل) (٤).

هذا .. وقد قام علماء المسلمين بالتحقق من نسبة الأسفار الخمسة إلى كاتبيها، بأدلة من العهد القديم، ويمكن تناول جهودهم في نقد نسبتها إلى سيدنا موسى عليه السلام كما يلي:

١ - أدلة من سفر التكوين.

٢ - أدلة من سفر الخروج.

٣ - أدلة من سفر العدد.

٤ - أدلة من سفر التثنية.

٥ - أدلة من سفر اللاويين.

بين علماء المسلمين من خلال نصوص العهد القديم أن الأسفار الخمسة مشكوك في نسبتها إلى موسى عليه السلام وبالتالى يضعف من قيمتها الدينية. الأمر الذي يؤدى إلى رفع القداسة عنها باعتبار أنها ليست وحيًا من عند الله سبحانه وتعالى. وقد وقف العلماء أمام كل سفر من هذه الأسفار وغيرها وقفة نقدية على أسس علمية قوية مبينين مواطن التحريف فيها عن طريق تحليل الألفاظ الدخيلة عليها أو المنقوصة منها أو المبدلة فيها.


(١) تثنية: (٣١/ ١٠) - قراءة التوراة.
(٢) ثنية: (٣١/ ١٤، ١٦) التنبؤ بتمرد شعب إسرائيل، (٣٢/ ٤٨) - الرب ينبئ موسى بموته علي جبل نبو.
(٣) التوراة: "العقل. العلم. التاريخ" د/ بدران محمَّد بدران، ص ٣٤.
(٤) الأسفار المقدسة: ص ٤، مرجع سابق.

<<  <   >  >>