للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأقرهم عليها القرآن والنبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد اتجر عليه السلام بها قبل البعثة بنفسه الكريمة، وهو معصوم من المحرم، ومن كل ما يقدح في العدالة قبل البعثة وبعدها، على أن أوروبا لم تبق دار حرب، بل هي الآن دار سلام منذ سلم المغرب أصطلوه (١)، وعقد معها المعاهدات، وتحقق أمن المسلم فيها على دينه وماله وعرضه، وقد أذن الإمام في التجارة بها، وأطال رحمه الله بأدلة، لصراحة حكم الجواز باذلة» (٢).

تحليل الاستدراك:

فاستدرك والد صاحب (الفكر السامي) على من يرى منع التجارة في أوروبا - على تقدير التسليم بقول بعض المالكية بمنع التجارة في دور الحرب - ذلك أن أوروبا في زمنه دار سلام، فهي مكان لا يصلح لتنزيل الحكم عليه.

المسألة الثانية: الاستدراك على الاجتهاد في التنزيل باعتبار الزمان، وتطبيقاته.

والمقصود بهذا النوع: تلافي خلل في تعيين محل الحكم باعتبار زمانه، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي.

ومن تطبيقاته:

بعد أن قسّم العيني الطوائف التي حاربها أبو بكر - رضي الله عنه - عند توليه الخلافة، ذكر منها طائفة ووصفها بقوله: «والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي» (٣). ثم أورد استشكالاً أُورِدَ على هذا الوصف وهو: «لو كان منكر الزكاة باغيًا لا كافرًا لكان في زماننا أيضًا كذلك، لكنه كافر بالإجماع» (٤). قال في الاستدراك عليه: «وأجيب بالفرق وهو أنهم عُذروا فيما جرى منهم؛ لقرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام، ولوقوع الفترة بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان القوم جهّالاً


(١) هكذا في النسخة التي عندي، ولعلها أصطوله.
(٢) (٤/ ١٥٠).
(٣) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، محمود بن أحمد العيني، (٨/ ٣٥٢).
(٤) السابق، (٨/ ٣٥٥).

<<  <   >  >>