للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولعلي لا أبالغ إن قلتُ إن هذا المظهر شغل الحيز الأكبر من هذه الأنواع بهذا الاعتبار في الفقه؛ لأنه يعتمد على معقولات النصوص عند غيابها أو إجمالها؛ ذلك أن النصوص متناهية، لكن ما يُفهم من خارج نصيّتها من خلال عللها ومقاصدها وسّع مجال استثمارها، وهو مجال تختلف فيه الرؤى، وهو محكّ أنظار الفقهاء، وقوة استنباطاتهم، وفهمهم لمقصود الشرع.

وهذه بعض مظاهر الاستدراك الفقهي على المعقولات:

المظهر الأول: الاستدراك الفقهي على معقول في القياس، وتطبيقاته.

والقياس هو: «حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة الحكم عند الحامل» (١).

واستعماله بهذا التعريف المقصود به هنا حمل فرع على أصل شهد له نص من الوحيين أو إجماع، أما الحمل على نصوص العلماء فسيأتي في مظهر الاستدراك على معقول التخريج.

والمقصود بهذا المظهر: تلافي خلل في قياس، بعمل فقهي، لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي.

والمقصود هنا الاستدراك على تطبيقات القياس، وليس على كون القياس دليلاً.

وقد عدد الأصوليون جوانب النقد التي يُمكن توجيهها للقياس، واصطلحوا على تسميتها بـ (القوادح)، وهي جوانب نقدية في المقام الأول، يستكشف بها الناظر في القياس مواضع الخلل فيه، وقد يتبع هذا القدحَ تلافٍ لإصلاح القياس المقدوح فيه.


(١) جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية العطار، (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠). وهذا التعريف يشمل القياس الفاسد، وإن اقتُصر على القياس الصحيح تُحذف «عند الحامل» [يُنظر: نفس المرجع، (٢/ ٢٤١)]

<<  <   >  >>