للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تقول (١): «إن هذه النظرة للحقبة التي أعقبت عودة الملكية إلى إنجلترا سطحية جدًا، ويُظهِر فرانزكوبلر Franz Kobler [١٨٨٢ - ١٩٦٥ م] فهمًا عميقًا حين يكتب قائلًا في كتابه (الرؤية كانت هناك The Vision was There): " إن حركتي التنوير الفلسفي والربوبية Deism إبان مجدهما لم تُضْعِفا حركة الإحياء الديني اليهودية، بل أثريتاها عن طريق مزجها بحاسة واقعية مفيدة. وعلى ذلك أخذت الفكرة الأساسية للإحياء الديني تنتقل من جيل لآخر، مع إجراء تعديلات كبيرة عليها، إلى أن أحدثت الثورة الفرنسية تغييرًا جذريًا مفاجئًا"».

وكما يقول هيكل (٢): «وربما تغيب الأسباب عدًا وحصرًا في ضباب الزمن مع كر السنين. لكن الأثر الذي تتركه هذه الأسباب يغوص ويسكن في أعماق ما يمكن تسميته بالوجدان، سواء على المستوى الفردي للناس أو على المستوى الجماعي للأوطان. وهم يطيعون نداءه الخفي والمستتر واثقين بشكل ما أنهم على حق، موقنين بطريقة أو بأخرى أنه سلامتهم وسلامهم» اهـ.

وفي هذه الحقبة أقام الأدب حيث ارتحلت العقيدة الدينية، وغدت أفكار العهد القديم أكثر مصادر الإلهام لفناني وشعراء العهد الجديد لا في إنجلترا فحسب، بل في القارة الأوروپية كذلك. ولدى دراسة هذا الأدب يتبين أنه عمل عن غير قصد على استمرار تعزيز الارتباط بين اليهود وفلسطين (٣).

وفي هذه الحقبة كذلك تأججت روح الاستكشافات الجغرافية والتطلعات الإمپريالية الأوروپية، التي توجهت بأنظارها نحو الشرق بكنوزه وثرواته، والذي كان حينها في حوزة رجل أوروپاالمريض المشارف على الهلاك!

ومن القوى الأوروپية علت في هذا الوقت ثلاثة: البريطانية والفرنسية والروسية، «وكان الأمر الذي يقض مضاجع أوروپافي القرن التاسع عشر هو طموح روسيا للتقدم جنوبًا، وهي التي كانت تنتظر بفارغ الصبر في عهد نيكولا الأول Nicholas I


(١) السابق.
(٢) محمد حسنين هيكل: المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل (١/ ٢٧).
(٣) د. ريچينا الشريف: الصهيونية غير اليهودية، ص (٥٢ - ٣، ٥٨) باختصار وتصرف.

<<  <   >  >>