للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يصح الرجوع عنها بعد تصرف المتهب في الموهوب، ولم تكن فدك في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تصرف فاطمة رضي الله عنها، بل كانت في يده - صلى الله عليه وسلم - يتصرف فيها تصرف المالك، فلم يكذبها أبو بكر في دعوى الهبة، ولكن يبين لها أن الهبة لا تكون سببًا للملك ما لم يتحقق القبض، فلا حاجة حينئذ إلى الشهود» اهـ.

أيضًا، فإن في هذا اتهامًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفرِّق بين أولاده - صلى الله عليه وسلم -، وكيف يكون ذلك وقد جاء البشير بن سعد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا رسول الله، أشهد الله أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي، فقال: أَكُلّ بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟ فقال: لا، قال - صلى الله عليه وسلم -: فأشهد على هذا غيري، ثم قال: أيسُرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا، إذًا». وفي رواية قال - صلى الله عليه وسلم -: «فلا تُشهِدني إذًا، فإني لا أشهَد على جور» (١).

ويذكر الرافضة أن فاطمة عليها السلام لما مُنِعَت فدك غضبت وذهبت إلى قبر أبيها تشتكي إليه، وهذا كذب، بل ولا يليق بفاطمة رضي الله عنها، فإن الله تعالى يقول عن العبد الصالح النبي الكريم يعقوب - عليه السلام -: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (٢)، فكيف يليق بفاطمة رضي الله عنها أن تشكو بثها وحزنها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد موته، بل نحن نجلُّ فاطمة عليها السلام ونقول: هي لا تشكو بثها وحزنها إلا إلى الله تبارك وتعالى.

...

[الشبهة الثالثة: آية المودة]

قال تعالى: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} (٣). يقول محمد مرعي الأنطاكي (ت. ١٣٨٣هـ) (٤): «فقد اتفق المفسرون من الشيعة جميعًا على نزول هذه الآية الكريمة خاصة في أهل البيت عليهم السلام: علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام،


(١) رواه مسلم، كتاب الهبات: ١٦٢٣
(٢) يوسف: ٨٦
(٣) الشورى: ٢٣
(٤) محمد مرعي الأنطاكي: لماذا اخترت مذهب الشيعة، الفصل الثاني (الشيعة والكتاب والسنة)، آية المودة.

<<  <   >  >>