للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجواب ذلك أن يقال:

- في القصة نفسها، يقول عروة بن مسعود - كما عند البخاري -: «والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مَلِكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له» (١).

- الأمر لم يكن معصية من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنهم كان لهم شوق لبيت الله الحرام، وتمنوا لو غيَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - رأيه أو أن يُنزل الله تعالى شيئًا من الوحي يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل مكة، ولذلك تأخروا في تنفيذ الأمر. والدليل على ذلك ما رواه البخاري في الحديث نفسه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر لأم سلمة رضي الله عنها ما لقي من الصحابة - رضي الله عنهم - فقالت له: «يا نبي الله، أتحب ذلك، اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا»، وذلك لما علموا أن الأمر قد انتهى وأنه لا مجال للرجوع.

- ونقول للرافضة: أعلي - رضي الله عنه - كان معهم أم لا؟ بإجماع السنة والشيعة أن علي - رضي الله عنه - كان معهم، بل هو الذي كتب كتاب الصلح بين النبي - رضي الله عنه - وسهيل بن عمرو، وعلي كذلك لم ينحر ولم يحلق، فما كان ذمًا لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو ذم لعلي - رضي الله عنه -، غير أن علي - رضي الله عنه - رفض أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمحو اسمه، فهل يُذَم بهذا؟!

...

[الشبهة الحادية عشرة: «إنكن صواحب يوسف»]

روى البخاري رحمه الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة رضي الله عنها: «مري أبا بكر يُصَلي بالناس، فقالت: إن أبا بكر رجل أسيف (٢)، إن يقم مقامك يبك، فلا يقدر على القراءة»، فقال لها


(١) البخاري، كتاب الشروط: ٢٧٣١
(٢) أي رقيق رحيم كثير البكاء.

<<  <   >  >>