للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سلف، وأنه لا حرج من إعمال القاعدة (الذهبية) القائلة: «أن نجتمع فيما اتفقنا فيه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه»، هكذا على إطلاقها. وأصبحت العلة الرائجة هي أن شيعة اليوم معرضون عن الخلافات القديمة التي وقعت بين أسلافهم وأهل السنة، حريصون على وحدة كلمة المسلمين، وأن الأمة الإسلامية في حالة تشرذم وفرقة وغثائية وقد تداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، والأمر ما عاد يحتمل المزيد، فلا بد إذن من وحدة الصف للتصدي لهذا الخطر المطبق.

وهذا كلام طيب الظاهر، ولكن نجيب عليه بما يلي:

[الدولة الفاطمية الثانية]

فلعلنا نتذكر يوم السبت ٣١ مارس ٢٠٠٧م، حينما خطب معمر القذافي (١٩٤٢ - ٢٠١١م) خطبة شهيرة في مدينة أغاديس بشمال النيجر بمناسبة المولد النبوي، دعا فيها إلى إقامة ما سماه بـ (الدولة الفاطمية الثانية) في شمال إفريقيا كحل للقضاء على التوتر والجدل القائم بين السنة والشيعة، والذي يستغله العدو لإحداث فُرقة بينهما، مشددًا على أن هوية هذه الدولة الجديدة قادرة على جمع كل القوميات والقبليات والعصبيات والمذهبيات في بوتقة واحدة، وأنه سينصهر فيها كل الإشكالات الموجودة في شمال إفريقيا، متغافلًا بذلك عن تاريخ الفواطم الأسود، كما يذكر الإمام عبد الله الشرقاوي رحمه الله (ت. ١٢٢٧هـ) (١): «دولة الفواطم - ويقال لهم العبيديون - كان مبدأ ظهورهم بالمغرب المهدي بالله عبيد الله [ت. ٣٢٢هـ]، وأولهم بمصر المعز لدين الله تميم معد بن المنصور [ت. ٣٦٥هـ]، وكان رافضيًا يبغض الصحابة ويسبهم يوم الجمعة على المنبر. ولما استقر للمعز ملك مصر انفرد بها، ولم يدخل تحت طاعة الخلفاء العباسية، وقال: أنا أفضل منهم، لأني من ولد فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر المؤرخين يكذبونهم في ذلك ويقولون: إنهم أولاد الحسين بن محمد بن أحمد القداح وكان مجوسيًا وقيل يهوديًا، وأمهم فاطمة بنت عبيد اليهودي، وخلافتهم باطلة؛ لأنهم قاموا والخلافة العباسية قائمة ببغداد ولا تصح البيعة بالخلافة لإمامين في وقت واحد» اهـ.


(١) عبد الله الشرقاوي: تحفة الناظرين فيمن ولى مصر من الولاة والسلاطين، ص (٤٠ - ١)، وسيأتي معنا بعض التفصيل حينما نبحث في تاريخ التشيع في الباب الثاني من هذا البحث.

<<  <   >  >>