للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واسكت! وهذا نظير جواب أحد القساوسة قيل له: «كيف نؤمن أن الله واحد وأنه ثلاثة في نفس الوقت؟ قال: أول شيء عليك أن تؤمن بأن الله واحد وأن الله ثلاثة في نفس الوقت، فإذا آمنت جاءك عيسى - عليه السلام - وفهمك، فإذا لم يأت، فإنك ما آمنت!». ولذلك ادعى رؤية المهدي الكثير، ولماذا؟ حتى يُقال إيمانهم قوي بدليل رؤية المهدي، فإن قالوا ما ظهر لهم فإيمانهم ضعيف (١).

- وقالوا: لحكمة مجهولة! فروى ابن بابويه القمي عن جعفر الصادق أنه قال: «إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر - عليه السلام - من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى - عليه السلام - إلى وقت افتراقهما ... إن هذا الأمر أمر من أمر الله تعالى، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنه - عز وجل - حكيم صدَّقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف» (٢)، وهذا جواب ذكي، وهو يحل جميع الإشكالات!

[في السرداب]

بعد أن ادَّعى القوم اختفاء المهدي في السرداب، ادَّعوا أن له نوابًا يتصلون به، ويبلغون أوامره لعلمائهم، وتبارى الناس في ادعاء النيابة عنه، وذلك للمردود المادي والمعنوي لهذه النيابة.

والنواب الأربعة الشرعيون في نظر الشيعة الاثني عشرية هم: عثمان بن سعيد العمري، وولده محمد بن عثمان العمري، والحسين بن روح النوبختي، وعلي بن محمد السيمري. ومن دونهم فهم كلهم كذابون في نظر الشيعة الاثني عشرية. ونحن لو قلنا من جهتنا نكذب حتى الأربعة الأوائل! والأدلة على كذبهم كثيرة جدًا، أقتصر على الآتي: فعثمان بن سعيد العمري، يذهب إلى المهدي المنتظر ومعه أسئلة، ثم يأتي ويقول هذه إجابة المهدي المنتظر كذا وكذا ... انتهى. فلما جاء بعده ابنه محمد وقيل له دعنا نرى خط المهدي قال: «قال المهدي: لا تظهر على خطنا الذي سطرناه أحدًا» (٣) الخط


(١) عثمان الخميس: من هو المهدي؟، ص (٣٧ - ٨).
(٢) ابن بابويه القمي: إكمال الدين وإتمام النعمة (٢/ ٤٨٢)، باب علة الغيبة.
(٣) المجلسي: بحار الأنوار (٥٣/ ١٧١).

<<  <   >  >>