للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولقد انتقل القول بالبداء إلى المجتمع الإسلامي عن طريق السبئية، ثم أخذ به المختار بن أبي عبيد الله الثقفي، ومن ثم انتقل إلى من تبعه من غلاة الشيعة؛ يقول عبد القاهر البغدادي (١): «لما انهزم أصحاب المختار وقُتِل أميرهم وأكثر قواد المختار، رجع فلولهم إلى المختار وقالوا: ألم تعدنا بالنصر على عدونا؟ فقال: إن الله تعالى قد وعدني لكنه بدا له، واستدل بقول الله تعالى: {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} (٢)، فهذا كان سبب قول الكيسانية بالبداء» اهـ.

[من أقوال الرافضة في البداء]

وهي كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال:

- ما جاء في الكافي عن أبي جعفر وأبي عبد الله أنهما قالا: «إن الناس لما كذبوا برسول الله صلى الله عليه وآله هَمَّ الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلا عليًا فما سواه بقوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ}، ثم بدا له فرحم المؤمنين، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}» (٣).

- وعن أبي عبد الله أنه قال: «ما تنبأ نبي قط حتى يُقِر لله بخمس خصال: بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة» (٤).

- وقالوا إن عليًّا - رضي الله عنه - كان لا يروي عن الغيب مخافة البداء، كما روى عنه المجلسي


(١) عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفِرَق، ص (٣٦).
(٢) الرعد: ٣٩
(٣) الذاريات: ٥٤ - ٥٥، الكليني: الروضة من الكافي (٨/ ١٠٣)، رقم: ٧٨، والمجلسي: بحار الأنوار (٤/ ١١٠).
(٤) الكليني: الأصول من الكافي (١/ ١٤٨).

<<  <   >  >>