للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يحبها فلما أرادت أن تخرج إلى ... قال لها فلان لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من فلان».

ولقد وضح أيضًا المجلسي هذه الإشارات المبهمة فقام بسرد الرواية هكذا (١): «... وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان ...».

ثم قال في موضع آخر (٢): «بيان: المراد بفلان طلحة، وهذا إن كان رواية فهي شاذة مخالفة لبعض الأصول، وإن كان قد يبدو من طلحة ما يدل على أنه كان في ضميره الخبيث مثل ذلك، لكن وقوع أمثال ذلك بعيد عقلًا ونقلًا وعرفًا وعادة، وترك التعرض لأمثاله أولى» اهـ.

بل لقد نقل المجلسي عن رجب البرسي (ت. قرابة ٨١٣هـ) روايته أن عائشة رضي الله عنها جمعت أربعين درهمًا من (خيانة)! فقال (٣): «لما قدم الحسن بن علي عليهما السلام من الكوفة، جاءت النسوة يعزينه بأمير المؤمنين - عليه السلام -، ودخلت عليه أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت عائشة: يا أبا محمد، ما فقد جدك إلا يوم فقد أبوك. فقال لها الحسن - عليه السلام -: نسيت نبشك في بيتك ليلًا بغير قبس بحديدة - حتى ضربت الحديدة كفك فصارت جرحًا إلى الآن - تبغين جرارًا خضرًا فيها ما جمعت من خيانة حتى أخذت منها أربعين دينارًا عددًا لا تعلمين لها وزنًا، تفرقيها في مبغضي علي من تيم وعدي، قد تشفيت بقتله! فقالت: قد كان ذلك».

وقال البياضي العاملي (٤): «قالوا: برأها الله في قوله: {أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} (٥)، قلنا: ذلك تنزيه لنبيه عن الزنا، لا لها كما أجمع المفسرون» اهـ.


(١) المجلسي: بحار الأنوار (٢٢/ ٢٤٠).
(٢) المجلسي: بحار الأنوار (٣٢/ ١٠٧).
(٣) المجلسي: بحار الأنوار (٣٢/ ٢٧٦)، وأصله في (مشارق الأنوار)، للبرسي. وقال محقق البحار: «إلى الآن لم أطلع على هذا الحديث في غير هذا المصدر، وهو مرسل، والمصنِّف قدس الله نفسه أيضًا صرح بعدم اعتبار متفردات الشيخ البرسي» اهـ[الهامش].
(٤) البياضي العاملي: الصراط المستقيم (٣/ ١٦٥).
(٥) النور: ٢٦

<<  <   >  >>