للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل إذا خلصوا من الموقف دخلوا الجنة فلم يحتاجوا إلى الشرب منه فالجواب: بل يحتاجون إلى ذلك لأنهم إذا خلصوا حبسوا هناك لأجل مظالم عليهم فيما بينهم فكان الشرب في موقف القصاص لأجل ما يلقونه من العتاب والخلاص ويحتمل الجمع بأن يقع الشرب من الحوض قبل الصراط لقوم وتأخيره بعده لآخرين بحسب ما عليهم من الذنوب والأوزار، حتى يهذبوا منها على الصراط ولعل هذا أقوى" (١) انتهى.

قال العلامة الشيخ مرعي (٢) في "بهجته": "وهذا في غاية التحقيق جامع للقولين وهو دقيق" وباللَّه التوفيق (٣).


= وقال الحاكم بعد إخراجه: "هذا حديث جامع في الباب صحيح الإسناد كلهم مدنيون ولم يخرجاه".
وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ضعيف".
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٣٨ - ٣٤٠)، وقال: "رواه عبد اللَّه والطبراني بنحوه وأحد طريقي عبد اللَّه إسنادها متصل، ورجالها ثقات، والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطًا".
وقال الحافظ في الفتح (١١/ ٤٧٤ - ٤٧٥) بعد إشارته إلى هذا الحديث: "وهو صريح في أن الحوض قبل الصراط".
(١) انظر: البدور السافرة للسيوطي (ص ١٤٦ - ١٤٧).
(٢) مرعى بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد الكرمي -نسبة إلى طور كرم في فلسطين- المقدسي الحنبلي زين الدين مؤرخ أديب من كبار الفقهاء، ولد في طور كرم بفلسطين وانتقل إلى القدس ثم إلى القاهرة فتوفى فيها سنة ١٠٣٣، له نحو السبعين كتابًا منها: "غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى" و"دليل الطالب" في الفقه وهي مطبوعة و"أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات" مطبوع، وبهجة الناظرين في آيات المستدلين وغيرها.
انظر: النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل (١٨٩)، والأعلام (٧/ ٢٠٣) ومقدمة كتابه أقاويل الثقات.
(٣) انظر هذا المبحث في لوامع الأنوار (٢/ ١٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>