للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجملة من الرغبة عن الرواية.

أما النهي عن الكتابة فقد فرغنا منه البتة فيما تقدم (ص ٢٢) (١): وأما خشية الخطأ فهذا من البواعث على تحرِّي أن لا يُحدِّثوا إلا عند الحاجة. راجع (ص ٣١) (٢).

قوله: (إن ما وَعَتْه الذاكرة لا يمكن أن يبقى فيها على أصله) إنْ أراد بذلك ألفاظ الأحاديث القولية فليس كما قال، بل يمكن أن يبقى بعض ذلك، بل قوله: إنَّ (الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة وأهل الفتيا ... لم يكونوا ليَرْضَوْا بما رضي به بعضهم ... من رواية الحديث بالمعنى) اعتراف منه بأن ما ثبت عن هؤلاء روايته من الأحاديث القولية قد روَوْه بلفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهه الصحيح. وإن أراد الأحاديث الفعلية ومعاني القولية فباطل، بل يبقى فيها الكثير من ذلك كما لا يخفى على أحد.

قوله: (إن تغيير اللفظ قد يغير المعنى).

قلنا: قد، ولكن الغالب فيمن ضبط المعنى ضبطًا يثق به أنه لا يغيِّر.

قوله: (كل لفظة من كلامه - صلى الله عليه وسلم - يكمن وراءها معنى يقصده).

أقول: نعوذ بالله من غلوّ يُتَذَرَّعُ به إلى جحود، كان - صلى الله عليه وسلم - يكلِّم الناس ليفهموا عنه، فكان يتحرى إفهامهم «إن كان ليحدِّث الحديثَ لو شاء العادُّ أن يحصيه أحصاه» كما في «سنن أبي داود» (٣) عن عائشة، وأصله في


(١) (ص ٤٥).
(٢) (ص ٦١).
(٣) (٣٦٥٤).