للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

و «مجمع الزوائد» (١٧١: ١) (١) وهو على كلّ حال غير ثابت. ومع ذلك قد فسَّره الشافعي ثم ابن حزم بما يصحِّح معناه.

ومن تتبَّع أقوال أبي يوسف في الفقه واستدلالاته عَلِم أنه نفسه لا يرى صحة هذه الأخبار ولا يبني عليها، وإنما كَثَّر بها السواد في بيان أن الأحكام لا تُبنى إلا على رواية الثقات كما أشار إليه الشافعي، إذ قال في تعقُّبه: وقد كان عليه أن يبدأ بنفسه فيما أَمَر به أن لا يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من الثقات (٢).

وقال ص ٢٥١: (رأي مالك وأصحابه أنهم يقولون: تثبت السنة من وجهين: أحدهما: أن نجد الأئمة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا بما يوافقها. الثاني: أن لا نجد الناس اختلفوا فيها).

أقول: لم يذكر مصدره، وهذه كتب المالكية أصولًا وفروعًا لا تعطي هذا. نعم قد يقف المجتهد عن حديث ولا يبيّن عذرَه، أو يروي عنه بعضُ أصحابه كلمة لا يريد بها أن تكون قاعدة، فيذهب بعض أصحابه يحاول أن يضع قواعد يعتذر بها. وفي «الأم» (١٧٧: ٧ ــ) (٣) من قول الربيع: «قلت [للشافعي]: فاذكر ما ذهب إليه صاحبنا [مالك] من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مما لم يرو عن الأئمة أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي شيئًا يوافقه. فقال: نعم سأذكر من ذلك إن شاء الله ما يدلُّ على ما وصفت، وأذكر أيضًا ما ذهب إليه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه عن بعض الأئمة ما يخالفه ...


(١) (١/ ١٧٦ ــ ١٧٧).
(٢) «الأم»: (٩/ ١٩٢).
(٣) (٨/ ٥١٤).