للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ترجمتيهما (١) قد ردَّه الحافظ ابن حجر في ترجمة مالك بن الخير من «لسان الميزان» (٢)، [ص ٢٠٥] وفي مواضع أُخَر. وحفصٌ ومالك ليسا ولا أحدُهما في «الصحيحين» ولا أحدِهما، ولا فيهما ولا في أحدهما مَنْ هو مثل حفص ومالك، فإن وُجد مَنْ هو قريب من ذلك فنادرًا في المتابعات ونحوها كما بيَّنه ابنُ حجر، على أنه لو فرض أنّ البخاريَّ احتجّ في الصحيح بمن لم يوثّقه غيرُه فاحتجاجه به في «الصحيح» توثيقٌ وزيادة.

وذكر بعد ذلك في المتن والحاشية كلامًا قد تقدّم بيانُ الحقِّ فيه ولله الحمد.

ثم ذكر ص ٣٢٤ - ٣٢٧ كلامًا للدكتور طه حسين (٣) ذكره في معرض الردّ على الذين يكذّبون غالب ما رُوي من الأحداث في زمن عثمان ويقولون: إنه «على كلّ حال لم يُرِد إلا الخير، ولم يكن يريد ولا يمكن أن يريد إلا الخير»، ويرون في سائر الصحابة أنهم «يخطئون ويصيبون، ولكنهم يجتهدون دائمًا ويسرعون إلى الخير دائمًا فلا يمكن أن يتورَّطوا في الكبائر، ولا أن يُحْدِثوا إلا هذه الصغائر التي يغفرها الله للمحسنين من عباده».

أقول: أما أهل العلم من أهل السنة فلا يقولون في عثمان ولا في غيره من آحاد الصحابة: إنه معصوم مطلقًا أو من الكبائر، وإنما يقولون في المبشَّرين بالجنة: إنه لا يمكن أن يقع منهم ما يحول بينهم وبين ما بُشِّروا به، وإن الصحابيّ الذي سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يُعْرَف بنفاق في عهده ولا ارتدَّ


(١) في «الميزان»: (٢/ ٧٩ و ٤/ ٣٤٦).
(٢) (٦/ ٤٣٩ ــ ت أبو غدة).
(٣) في «الفتنة الكبرى ــ عثمان» (ص ١٧٠ ــ ١٧٣).