للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: (وعن الزهري عن أبي سلمة سمعت أبا هريرة يقول: ما كنا نستطيع أن نقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قُبض عمر، ثم يقول: أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي؟ أما والله إذا لأيقنت أن المِخْفَقة ستباشر ظهري، فإن عمر كان يقول: اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام الله).

أقول: إنما رواه عن الزهري إنسان ضعيف يقال له: صالح بن أبي الأخضر، قال فيه الجوزجاني ــ وهو من أئمة الجرح والتعديل ــ: «اتهم في أحاديثه». وهناك أخبارٌ وآثارٌ تُعارض هذا وأشباهه، إلا أن في أسانيدها مقالًا فلم أنشط لذكرها وبيان عللها، تجد بعضها في ترجمة أبي هريرة من «الإصابة» (١).

وبعد، فإن الإسلام لم يمت بموت عمر، وإجماع الصحابة بعده على إقرار أبي هريرة على الإكثار مع ثناء جماعة منهم عليه وسماع كثير منهم منه وروايتهم عنه كما يأتي= يدل على بطلان المحكيّ عن عمر من منعه، بل لو ثبت المنع ثبوتًا لا مدفع له لدلّ إجماعُهم على أن المنع كان على وجه مخصوص، أو لسبب عارض، أو استحسانًا محضًا لا يستند إلى حجة ملزمة. وعلى فرض اختلاف الرأي فإجماعهم بعد عمر أَوْلَى بالحقِّ من رأي عمر.

ثم حكى أبو ريَّة عن صاحب «المنار» (٢) قال: (لو طال عُمْرُ عُمرَ حتى مات أبو هريرة، لما وصلت إلينا تلك الأحاديث [ص ١١٢] الكثيرة).

أقول: وما يدريك لعلّ عمر لو طال عمره حتى يستحرَّ الموتُ بحَمَلة


(١) (٧/ ٤٢٥ ــ ٤٤٤).
(٢) (١٠/ ٨٥١).