للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خراسان [ص ١٦٩]، ولا ينافيه ما في (١) «صحيح مسلم» (٢) أنه يتبعه يهود أصبهان؛ إذ لا يلزم من اتباعهم له أن يكون أول خروجه من عندهم. وكذا ما جاء في رواية: «أنه خارج بين الشام والعراق» (٣)؛ إذ لا يلزم أن يكون ذلك أوّل خروجه. فأما ما في حديث الجسّاسة أنه محبوس في جزيرة (٤)، فإن حُمِلَ على ظاهره، فلا مانع من أن يذهب بعد إطلاقه إلى خراسان ثم يظهر أمره منها، وإن حُمِلَ على التمثيل كما مرَّت الإشارة إليه (ص ٩٥) (٥) فالأمر واضح.

قال: (وهناك أحاديث ... كلها مرفوعة إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -).

أقول: ليس كلُّ ما ورد في الدجال بمرفوع، على أن أبا ريَّة ترك المرفوعات الثابتة في «صحيح البخاري» وغيره، وسقط على ما نُسِب إلى كعب، مع أنه لا يصح عنه.

قال: (ولكي يمكّنوا لهذه الخرافة أو الأسطورة في عقول المسلمين أَوْرَدُوا حديثًا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأن مَن كذَّب بالمهدي فقد كفر، ومن كذّب بالدجَّال فقد كفر).

أقول: لا أعرف حديثًا هكذا، ولا أرى ذِكْر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للمهدي متواترًا ولا قريبًا منه، فأما ذكره الدجال فمتواتر قطعًا، ومن اطلع على ما في «صحيح البخاري» (٦) وحده علم ذلك، ومع هذا فإنما أقول: من كذَّبَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -


(١) «في» سقطت من (ط).
(٢) (٢٩٤٤) من حديث أنس رضي الله عنه.
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٣٧) من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه.
(٤) أخرجه مسلم (٢٩٤٢) عن تميم الداريّ رضي الله عنه.
(٥) (ص ١٨٦).
(٦) الأحاديث (٧١٢٢ ــ ٧١٣٤) كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، وباب الدجال لا يدخل المدينة.