للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس أدلّ على مكانته العلمية من مصنفاته وتلاميذه وآثاره؛ فقد نقل ابن الجزري العلوم التي برع فيها السخاوي، ثم قال: «أتقن هذه العلوم إتقانا بليغا، وليس في عصره من يلحقه فيها، وكان عالما بكثير من العلوم غير ذلك، مفتيا، أصوليّا، مناظرا».

وقال أيضا: «أقرأ الناس نيّفا وأربعين سنة بجامع دمشق عند رأس يحيى بن زكريا - عليهما السلام - ثم بتربة أم الصالح، ولأجله بنيت وبسببه جعل شرطها على الشيخ أن يكون أعلم أهل البلد بالقراءات، فقصده الطلبة من الآفاق، وازدحموا عليه، وتنافسوا في الأخذ عنه» (١).

وذكر الإسنوي أنه «كان فقيها على مذهب الإمام الشافعي، إماما في القراءات والتفسير والنحو واللغة» (٢). وقول الإمام الذهبي الذي ترجم له في أكثر من كتاب يشير إشارة صريحة إلى إمامة السخاوي وتفوقه على أقرانه حيث قال: «وانتهت إليه رئاسة الإقراء والأدب في زمانه بدمشق، وقرأ عليه خلق لا يحصيهم إلا الله، وما علمت أحدا حمل عنه القراءات أكثر مما حمل عنه وله تصانيف متقنة» (٣).

* شيوخه وتلاميذه:

[أولا - شيوخه]

أخذ علم الدين السخاوي العلم عن جماعة كبيرة من حلّة العلماء في مصر والشام نذكر منهم:

- من شيوخه في مصر:

١ - الحافظ أبو الطاهر السّلفي (٤): صدر الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة الأصبهاني، أحد الحفاظ المكثرين، رحل في طلب العلم والحديث ولقي أعيان المشايخ، وكان شافعي المذهب، توفي بالإسكندرية سنة ٥٧٦ هـ‍.

٢ - صدر الإسلام أبو الطاهر بن عوف بن إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف الزهري الإسكندراني المالكي (٥)، توفي سنة ٥٨١ هـ‍.

٣ - أبو الجيوش عساكر بن علي الشافعي (٦): فقيه مقرئ كامل، وإمام صادق صالح، توفي ٥٨١ هـ‍.


(١) غاية النهاية (١/ ٥٦٩).
(٢) طبقات الشافعية (٢/ ٦٨).
(٣) العبر في خبر من غبر (٥/ ١٧٨).
(٤) تنظر ترجمته في: وفيات الأعيان (٢/ ١٠٥).
(٥) تنظر ترجمته في: شذرات الذهب (٤/ ٢٦٨).
(٦) تنظر ترجمته في: غاية النهاية (١/ ٥١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>