للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[سورة الأعراف [مكية]]

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}

{المص (١) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) اِتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٣) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٤) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاّ أَنْ قالُوا إِنّا كُنّا ظالِمِينَ (٥) فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنّا غائِبِينَ (٧) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (٩) وَلَقَدْ مَكَّنّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (١٠)}

قوله: {كِتابٌ} خبر عن {المص} إذا قلنا: إنه اسم للسورة أو اسم القرآن، أو (كتاب) خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا كتاب، و {وَذِكْرى} مرفوع المحل عطفها على (كتاب) أو: منصوب مفعولا من أجله معطوف على {لِتُنْذِرَ} أو مجرور معطوف على موضع {لِتُنْذِرَ} أي: للإنذار والذكرى. ما في قوله: {قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ} زائدة {قَلِيلاً} نعت مصدر محذوف، أي: تتذكرون تذكرا قليلا. و {وَكَمْ} مرفوع المحل أو منصوبه، من باب اشتغال الفعل عن المفعول وضميره.

فإن قلت: القياس: جاءها بأسنا فأهلكناها. فجوابه: أن قوله: {أَهْلَكْناها} أي:

أردنا إهلاكها. {أَوْ هُمْ قائِلُونَ} من القيلولة، كقوله: {إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} (١) قال الزمخشري (٢): يجوز أن يكون {دَعْواهُمْ} مرفوع المحل؛ اسم كان. و {أَنْ قالُوا} في موضع نصب، ويجوز العكس على القاعدة في باب كان. وفيه نظر؛ لأنه إنما جاز في باب كان في المعرفتين تقديم الخبر، لفهم المعنى بالإعراب، وأما {دَعْواهُمْ} و {أَنْ قالُوا} لا يظهر فيهما إعراب (٣) فهو كمسألة: ضرب موسى عيسى.


(١) سورة يونس، الآية (٥٠).
(٢) ينظر: الكشاف للزمخشري (٢/ ٨٨).
(٣) يعني أن قوله: (أن قالوا) مصدر مؤول، وقوله: (دعواهم) اسم مقصور، وكلاهما معربان بعلامة مقدرة غير ظاهرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>