للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تفسير سورة الحديد [مدنية]]

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}

{سَبَّحَ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)}

{سَبَّحَ لِلّهِ} جاء في بعض الفواتح بلفظ الماضي، وفي بعضها بلفظ المضارع، وكلا المعنيين صحيح؛ أي: عادتهم التسبيح، وشأنهم أن يسبحوا له ويعظموه، وقد جاء تارة باللام، وتارة بغير لام؛ كقوله: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} (١) ومعنى سبحت لله، أي: جعلت التسبيح خالصا لوجهه. {ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} من يتأتى منه التسبيح.

{لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٦) آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٩) وَما لَكُمْ أَلاّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلِلّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)}

قوله: {يُحْيِي وَيُمِيتُ} يجوز ألا يكون له محل، وأن يكون مستأنفا وأن يكون مرفوعا بخبر مبتدأ محذوف، أي: هو يحيي ويميت، وأن يكون منصوبا؛ حالا من المجرور في {لَهُ} والجار عاملا فيها؛ ومعناه: يحيي النطف والبيض والموتى.

{هُوَ الْأَوَّلُ} قبل كل شيء {وَالْآخِرُ} بعد كل شيء {وَالظّاهِرُ} بالأدلة الدالة عليه {وَالْباطِنُ} لكونه غير مدرك بالحواس، ومعنى دخول الواو في قوله: {وَالْآخِرُ} أنه الجامع بين هاتين الصفتين، وأما الثالثة فدخلت الواو؛ لتدل على أنه جامع بين الصفتين الأخيرتين،


(١) سورة الأحزاب، الآية (٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>