للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تفسير سورة التكوير [مكية]]

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}

{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)}

في التكوير وجهان: أحدهما: هو من كوّر العمامة: إذا لفها، أي: يلف ضوؤها لفا، فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، أو يكون لفها عبارة عن رفعها، أو يكون من طعنه فكوره فألقاه على الأرض، فيكون المعنى أنها تلقى. وقوله: {كُوِّرَتْ} مرفوع بكونه مفعولا لم يسم فاعله؛ لأن التقدير: إذا كورت الشمس؛ لأن الشرط يطلب الفعل (١). {اِنْكَدَرَتْ} انقضت. قال [من الكامل]:

أبصر خربان فضاء فانكدر ... ... (٢)

ويروى: أن الشمس والنجوم تطرح في جهنم؛ ليراها من عبدها كما قال: {إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} (٣).


(١) ذهب الكوفيون إلى أنه إذا تقدم الاسم المرفوع بعد إن الشرطية نحو قولك إن زيد أتاني آته فإنه يرتفع بما عاد إليه من الفعل من غير تقدير فعل، وذهب البصريون إلى أنه يرتفع بتقدير فعل والتقدير فيه إن أتاني زيد والفعل المظهر تفسير لذلك الفعل المقدر وحكى عن أبي الحسن الأخفش أنه يرتفع بالابتداء. وأما ما ذهب إليه أبو الحسن الأخفش من أنه يرتفع بالابتداء ففاسد وذلك لأن حرف الشرط يقتضي الفعل ويختص به دون غيره ولهذا كان عاملا فيه وإذا كان مقتضيا للفعل ولا بد له منه بطل تقدير الابتداء لأن الابتداء إنما يرتفع به الاسم في موضع لا يجب فيه تقدير الفعل لأن حقيقة الابتداء هو التعرى من العوامل اللفظية المظهرة أو المقدرة وإذا وجب تقدير الفعل استحال وجود الابتداء الذي يرفع الاسم وبهذا يبطل قول من ذهب من الكوفيين وغيرهم إلى أن الاسم بعد إذا مرفوع لأنه مبتدأ إما بالترافع أو بالابتداء في نحو قوله تعالى: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ لأن إذا فيها معنى الشرط والشرط يقتضي الفعل فلا يجوز أن يحمل على غيره والله أعلم. الإنصاف لابن الأنباري (٢/ ١٣٤)، شرح المفصل لابن يعيش (٩/ ٩)، المغني لابن هشام (١/ ١٢٧).
(٢) صدر بيت للعجاج يصف صقرا، وعجزه:
دانى جناحيه من الطود فمر ينظر في: تفسير الطبري (٣٠/ ٦٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٤٨٤) وفيه: أبصر خربان الفلاة، الكشاف للزمخشري (٤/ ٧٠٧)، لسان العرب (ظفر).
(٣) سورة الأنبياء، الآية (٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>