للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: {مُبِينٌ} هل المراد مبين لغيره أو بيِّن لنفسه؟

المراد كلاهما، وذلك؛ لأن "أبان" الرباعي يستعمل لازمًا ويستعمل متعديًا، فتقول: أبان الصبحُ، بمعنى: بان، وتقول: فلان أبان الحقَ، بمعنى: أظهر، وإذا كانت الكلمة تستعمل في معنيين، فإنها تحمل عليهما بالشرطين اللذين ذكرناهما سابقًا، الأول: أن لا يتنافيا، وأن تحتملهما على السواء، وهنا الكلمة تحتمل هذا وهذا مع أن بعضهما لازم لبعض، فإنه إذا كان مبيِّنًا لغيره فهو بَيِّن بنفسه.

قوله: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} "يهدي به": "الباء" هنا للسببية، "والهداية" هنا: إن كان المراد بقوله: "به" يعني: بدلالته، فالهداية هنا هداية دلالة، وإن كان المراد بقوله: "يهدي به" أي: باتباعه، فالهداية هداية توفيق ودلالة.

وننظر إلى بقية السياق، {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ} {مَنِ}: مفعول أول، "سبل": مفعول ثاني، و"رضوانه": مفعول لـ"اتبع"، إذًا: المهدي هو متبع الرضوان، والذي هدي إليه هو سبل السلام.

قوله: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ} أي: تطلَّبه وابتغاه ورأى ما يرضي الله فقام به.

قوله: {سُبُلَ السَّلَامِ} ولم يقل: سبيل السلام، مع أن التعبير الغالب أنه يعبر عن طريق الإسلام بالإفراد، وعن طرق الضلال بالجمع، لكن هنا لما قال: {اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ} تعين أن يكون المراد بالسبل هنا شرائع الإسلام؛ لأنه إذا كان متبعًا

<<  <  ج: ص:  >  >>