للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غير شريعة الله فقد اتخذه طاغوتًا، وكل إنسان يتجاوز حده في طاعة سلطان أو أمير فقد اتخذه طاغوتًا، وقلنا في التعريف: ما تجاوز به العبد حده؛ لأن أصل الطاغوت من الطغيان.

فإن قال قائل: هذا المعبود كيف نسميه طاغوتًا، هذا المتبوع كيف نسميه طاغوتًا، هذا المطاع كيف نسميه طاغوتًا؟

قلنا: الطاغوت هنا بمعنى: الطغيان، والطغيان ليس وصفًا للمفعول؛ ولكنه وصف للفاعل العابد الذي عبد غير الله أو أطاع غير الله في معصية الله عزّ وجل، أو اتبع غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معصية الله عزّ وجل.

قوله: {أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} الجملة هذه من أحسن ما يكون في تقرير أن هؤلاء شر من المسلمين في المكان، ولهذا لم تأتِ جوابًا من الرسول بل جاءت جوابًا من الله عزّ وجل، أول الآية {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ} يقول القائل: نعم نبئنا، فذكر الأوصاف، لكن هنا قال: أولئك أي: الموصوفون بهذه الصفات: اللعنة والغضب والمسخ والرابع: عبادة الطاغوت، هؤلاء شر مكانًا.

وقوله: {مَكَانًا} تمييز لما انبهم من اسم التفضيل، والقاعدة: أن كل اسم منصوب يأتي بعد اسم التفضيل فهو مميز له، مثل: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: ٣٤] لكن هم شر مكانًا من المؤمنين بالله، الذين آمنوا بالله وما أنزل إليهم من قبل، وذلك لأن هؤلاء مكانهم النار والعياذ بالله، فمأواهم النار، وأولئك المؤمنون مأواهم الجنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>