للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الفعل لُعِن، وهنا عاد الضمير على ما اشتق منه الفعل، أي: ذلك اللعن بما عصوا.

والباء في قوله: {بِمَا عَصَوْا} للسببية، و (ما): مصدرية، أي: بعصيانهم، والمعصية خلاف الطاعة، والطاعة موافقة الآمر باجتناب ما نهى عنه، وفعل ما أمر به.

قوله: {وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} معطوفة على عصوا، أي: على صلة الموصول، أي: بعصيانهم واعتدائهم، على الخالق عزّ وجل، فقالوا في حقه ما لا يليق به، واعتدوا أيضًا على المخلوق، فقتل بعضهم بعضًا.

وقوله: {وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} لو قال قائل أليس الاعتداء من المعصية؟

الجواب: بلى هو من المعصية، لكن قد يخص بعض الأفراد بالذكر، لأهميته والعناية به، أو لكونه أشد وأقبح، ثم بين ذلك العدوان والمعصية، فقال: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ}.

{لَا يَتَنَاهَوْنَ} أي: لا ينهى بعضهم بعضًا؛ لأن المفاعلة تدل على الاشتراك من الجانبين، والنهي هو طلب الكف على وجه الاستعلاء، وعلى هذا فلو أمر العبد سيده بأمرٍ أو نهاه عن شيء لم يكن آمرًا ولا ناهيًا؟ لأنه طلب الكف على وجه الاستعلاء، اللهم إلا أن يَدَّعي العبد أنه أعلى من سيده فهذه دعوى، يعني: قد يتخيل أنه أعلى من سيده فيوجه إليه الأمر والنهي.

وقوله: {عَنْ مُنْكَرٍ} المنكر هو: ما أنكره الشرع، أي:

<<  <  ج: ص:  >  >>