للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢)} [الشعراء: ١٩٢]، تأمل قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ليتبين لك عظمة هذا القرآن، وأن العالمين ملزمون بقبوله؛ لأنه نازل من ربهم، ثم تأمل قول الله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣)} [الشعراء: ١٩٣]، الروح جبريل؛ لأنه موكل بالوحي الذي به حياة القلوب، فهو أمين مؤتمن، لا يمكن أن يزيد فيه ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر عليه الصلاة والسلام.

أين وعاء هذا المُنَزَّل {عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: ١٩٤]، والشيء إذا حل بالقلب لا بد أن يؤثر على البدن، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" (١).

الفائدة الرابعة: ثبوت علو الله عزّ وجل، لقوله: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ}، ومعلوم أن المنزل هو الله تبارك وتعالى، والتعبير بالإنزال يدل على علو المنزل، وهو كذلك، وعلو الله عزّ وجل ثابت بالكتاب والسنة، والعقل والفطرة والإجماع، ثبوتًا لا شك فيه، أما الكتاب فالآيات في ذلك كثيرة متنوعة الدلالة، وأما السنة فكذلك، اجتمع فيه -أي: في العلو- الدلالة القولية والفعلية والإقرارية، والدليل على الإقرارية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل الجارية: "أين الله؟ " قالت: في السماء، فقال: "أعتقها فإنها مؤمنة" (٢).


(١) تقدم في (١/ ١٤٣).
(٢) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة، حديث رقم (٥٣٧) عن معاوية بن الحكم السلمي.

<<  <  ج: ص:  >  >>