للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الإنسانية لا بُدَّ لها أن تقوم على أساس صيغة إنسانية بحتة من التفاعل والتفاهم، يرى فيكو أن هناك هوة لا يمكن اجتيازها بين البشري والطبيعي، بين ما شيده البشر وما هو مُعطى في الطبيعة … ويرى أن منتجات العمل البشري، كالفن والقانون والتاريخ نفسه، وبالضبط لأنها من صنع الإنسان، يمكن فهمها فهمًا أفضل من فهم العالم الطبيعي، حيث إن العالم الطبيعي هو عالم مغاير لنا بشكل لا حيلة فيه وغير قابل لأن نعرف حقيقته النهائية. (١)

في كتابه «ضد التيار، مقالات في تاريخ الأفكار»، يلخص إيزايا برلين حجة فيكو في قوله: «إذا كانت الأنسنة هي أن نسبغ على عالم الجماد عقلًا وإرادة دون وجه حق، فهناك عالم لعل من الصواب أن نضفي عليه هذه الصفات بالتحديد، هذا العالم هو عالم الإنسان، عليه يمكن القول إن أية محاولة لدراسة البشر على أنهم كيانات طبيعية صرف، شأنهم شأن الأنهار والنباتات والأحجار، هي عمل يقوم على خطأ أساسي، ونحن البشر نُعَد فيما يتعلق بأنفسنا ملاحظين نتمتع بامتياز خاص هو الرؤية من الداخل (الرؤية الباطنة)، ويُعد تجاهل ذلك سعيًا وراء مثال من العلم الموحد لكل ما هو موجود وطريقة عالمية مفردة للبحث، يعد إصرارًا على الجهل وتعمدًا له». (٢)


(١) Sally Morem: Peering at Faces in the Clouds.Secular Nation، September-October ١٩٩٦، pp. ٢ - ٥.
(٢) مايكل كول: علم النفس الثقافي، ماضيه ومستقبله، ترجمة: د. كمال شاهين، د. عادل مصطفى، دار النهضة العربية، بيروت، ٢٠٠٢، ص ٥١ - ٥٢.

<<  <   >  >>