للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لها وما تزال، اللهم إلا لخبراء المغالطة المنطقية ممن يُسعدهم الحظ بالحصول على نسخ منها لدى باعة الكتب المستعملة!

[(ب) الدور الديكارتي]

يعرف كل قارئ لديكارت أنه بدأ فلسفته بافتراض الشك في كلِّ شيءٍ على الإطلاق: في شهادة الحواس وأحكام العقل ووجود العالم … إلخ، حتى عثر على اليقين الأول الذي لا يتطرَّق إليه الشك، وهو يقين الفكر، يقين الكوجيتو: «أنا أفكر فأنا إذن موجود»، لقد أثبت وجود الذات بالفكر، ثم التمس للفكر سندًا في الوجود الواقع، فأثبت وجود الله بالفكر ذاته ليكون ضامنًا لمعرفته الواضحة المتميزة عن العالم الخارجي، بذلك يتبين الخطأ المنطقي الذي وقع فيه ديكارت بوضوح تام: فهو لم يخرج من شكِّه إلا بدورٍ منطقي ظاهر: فمن جهة يجب للبرهنة على وجود الله الاعتماد على العقل والأفكار الواضحة كوسائل لا تخدع، ومن جهة أخرى لأجل التحقق من أن العقل والأفكار الواضحة لا تخدع يجب العلم أولًا بوجود الله وصدقه! (١)

[(ج) التحليل النفسي]

تَعِج كتابات رائد التحليل النفسي وأتباعه بمصادرات على المطلوب تؤدي لدرس المنطق أضعافَ ما تُؤدِّيه لدرس السيكولوجيا من خدمات!

في كتابه «تفسير الأحلام» يقول فرويد بالنص الحرفي: «وأرادت مريضة أخرى (هي أمهر حالماتي) أن تنقض نظريتي في الأحلام، فأمكن أن يحل حلمها حلًّا أقل تعقيدًا وإن ظل متفقًا مع ذات القاعدة: أن عدم تحقق إحدى الرغبات معناه تحقق أخرى، ذلك أنني شرحت لها يومًا أن الحلم يحقق رغبة، فأتتني في اليوم التالي بحلم رأت فيه أنها تسافر مع زوجة أبيها لتقضيا فصل الصيف في الريف، وكنتُ أعلم أنها قد ثارت ثورةً عارمةً على فكرة المصيف قريبًا من زوجة أبيها،


(١) انظر على سبيل المثال «تاريخ الفلسفة الحديثة» للأستاذ يوسف كرم، الطبعة الخامسة، دار المعارف، القاهرة، ١٩٦٩، ص ٧٠.

<<  <   >  >>