للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(٢) أعتقد أن بعض الناس لديها قوى نفسية خارقة. وما دليلك على ذلك؟ دليلي أنه لا أحد استطاع أن يثبت أن الناس لا تملك قوى نفسية خارقة.

لاحظ أننا لسنا بصدد نفي وجود الأشباح أو نفي وجود قوًى خارقة، إنما ننفي أن تكونَ الحجة الواردة صائبةً منطقيًّا، إن ما يميز هذا الصنف من الحالات هو أن من الصعب أن نعرف ماذا عساه أن يكون دليلًا على مثل هذه الدعاوى أو دليلًا ضدها، فها هنا مشكلةٌ خاصة بقابلية التحقق verifiability: لأنه لا يوجد ثمة، فيما يبدو، أي ملاحظةٍ إمبيريقية قابلة للتكرار بحيث تفي بمعايير البَيِّنة العلمية في مثل هذه الحالات، تنطوي أمثلة الأشباح والقوى الخارقة إذن على عدة أخطاء منطقية، غير أن أبرز أخطائها هو «الاحتكام إلى الجهل» (التذرع بالجهل) ad ignoratiam، إنها حججٌ لا تقدم دليلًا حقيقيًّا، بل تستغل غياب أدلةٍ مضادة لكي تقفز إلى نتيجة «عريضة» لا تقوم على ذلك الصنف من البينة الذي يتوجب التماسُه لكي تحظى مثل هذه النتيجة بالقبول.

[(٢) متى تكون الحجة المستفادة من الجهل غير مغالطة؟]

(١) يبدو أن هناك أحوالًا كثيرة يكون فيها «الاحتكام إلى الجهل» ad ignoratiam مقبولًا تمامًا كمُوَجِّهٍ للفعل الحصيف، مثال ذلك اتباع مبدأ السلامة في تناول الأسلحة: فإذا كنت «لا تعرف» (تجهل) ما إذا كان السلاحُ مُلقمًا بالذخيرة أم لا فإن عليك أن تتعامل معه على أنه ملقَم، وأن تفتح خزانتَه قبل أن تُلَوِّح به، لكي تستوثقَ من أنه غير مُلقم. (١)

(٢) في كثيرٍ من الأحوال يكون من المقبول عمليًّا أن ننتقل من واقعة أن شيئًا معينًا لم يتم العثور عليه إلى استنتاج أن هذا الشيء لا وجود له، شريطة أن يكون البحث جادًّا وقمينًا في حسابنا باكتشاف الشيء: من ذلك أن الأدوية الجديدة يتم اختبارها على الحيوانات، كالقوارض، للتَثَبُّت من أنها مأمونةٌ غير سامة، هنا يؤخذ غياب الدليل (على سُمِّية الدواء) مأخذ الدليل (على أنه مأمون للإنسان)، ونحن في مثل هذا السياق لا نستند


(١) Ibid.p. ٣٦٨.

<<  <   >  >>