للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيقول: إنهم يقولون: إن القرآن صياغة جديدة لما ورد في التوراة أو العهد القديم ولما ورد في الإنجيل (الأناجيل) أو العهد الجديد ومعنى هذا عندهم أن القرآن الكريم ليس له مصدر سماوي مستقل، ويقولون إن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم استقى فكرة القرآن من أهل الكتاب يهودًا ونصارى (١).

ثم ينتقد د/ المطعني هذه الأوهام ويفندها بناءً على المعايير السابقة فيقول: مهما يكن من أمر فإن دعوى المستشرقين هذه محض افتراء وأدلة زيفها وبطلانها أكثر من أن تحصى منها: أن واقع القرآن يختلف تمامًا عن واقع التوراة والإنجيل وتفصيل ذلك على سبيل المثال: في أصول الإيمان يختلف القرآن عن كل من التوراة والإنجيل في عقيدة التوحيد فهي في القرآن الركيزة الأولى والله فيها موصوف بكل كمال ومنزه عن كل نقص وقد مر اليهود في حياتهم بمرحلتين كانوا في الأولي موحدين وفي الثانية مشركين ودلالة ذلك في التوراة تسمية الله "إلوهيم" جمع "إله" وقد مر تفصيل ذلك في المبحث الأول من هذا الفصل.

والقرآن لا يفرق بين الرسل في وجوب الإيمان بهم وبما أنزل عليهم من حيث المبدأ واليهود لا يؤمنون إلا برسلهم، والقرآن يدعو إلى الإيمان باليوم الآخر في معظم سوره والعمل له والتوراة تخلو تمامًا من هذه العقيدة - باستثناء بعض الإشارات إليه كما سيأتي تفصيل ذلك في مبحث عقيدة الإيمان باليومِ الآخِر - وغيرِ ذلِكَ مِن القضايا (٢)

وعقيدة التوحيد في الأناجيل معدومة فالله عندهم ثلاثة، ونسبوا لله سبحانه الصاحبة والولد وجردوه من سلطان الألوهية ووضعوا ذلك السلطان في يد عيسى عبد الله ورسوله وفي بعض الأناجيل وصف للرسل الذين سبقوا عيسى - عليه السلام - بأنهم لصوص وقتلة والإيمان النصراني يفرق بين الرسل فيؤمن ببعض ويكفر ببعض فكيف يستقيم القول بأن القرآن صياغة جديدة للتوراة والإنجيل صاغه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من المعلومات إلى تلقاها عن أهل الكتاب (٣).

أما عن التشريع فإن الأناجيل تكاد تخلو منه لأنها عبارة عن تصوير حياة المسيح من خلال وجهة نظر كاتبيها، والتشريع التوراتي لا صلة له بالتشريع القرآني مثل الربا فهي حرام فيما بينهم حلال إذا أخذوها من غيرهم وفي القرآن الربا محرمة بجميع صورها حتي ولو كان التعامل بين المسلم ويهودي أو نصراني أو غيرهما والقصص القرآني يتشابه مع القصص التوراتي في بعض الأمور إلا أنه يختلف عنه كثيرا فهو بين النقص تارة والاضطراب تارةً أُخرى (٤).


(١) انظر: افتراءات المستشرقين على الإسلام "عرض ونقد": د/ المطعني، ص ١٣.
(٢) المرجع السابق ص ١٣، ١٤ بتصرف.
(٣) افتراءات المستشرقين: د/ المطعني، ص١٤ ولمزيد من التفصيل انظر: موسوعة مقدمات العلوم والمناهج: أ/ أنور الجندى، ٥/ ١٧٧ - ١٨١.
(٤) المرجع السابق، ص ١٥، ١٦.

<<  <   >  >>