للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والتصوّر أمر خفيٌّ، فلا يُستطاع الاستدراك عليه - ما لم يُفِدْ به صاحبُه - إلا أنّ خبرة الفقيه وممارسته للنظر تجعله يتوقعُ فُهُومًا غيرَ مرادةٍ للنص فيستدركُ عليها.

تطبيقاته:

مثال الاستدراك على التصوير:

جاء في (حاشية الرهوني): «ظاهر كلام غير واحد من أهل المذهب وصريح كلام آخرين منهم أن الخلاف السابق (١) محله إذا انقطع التعامل بالسكة (٢) القديمة جملة، وأما إذا تغيرت بزيادة أو نقص فلا. وممن صرح بذلك أبو سعيد بن لب (٣).

قلتُ: وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكثر جدا حتى


(١) يعني في مسألة ما لو كان التعامل بالفلوس ثم قُطعت، هل يقضي بالمثل أو بالقيمة؟ [يُنظر: حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل، محمد بن أحمد بن محمد الرهوني، (٥/ ١١٨ - ١٢١).
(٢) السكة هي «القالب الذي تُصبّ فيه النقود». [معجم لغة الفقهاء، (٢٤٦)].
(٣) هو: أبو سعيد، فرج بن قاسم بن أحمد بن لب الثعلبي الأندلسي الغرناطي، إمامها ومفتيها، إليه مدار الفتوى والشورى ببلده، أقرأ في المدرسة النصرية، من أكابر علماء المذهب المتأخرين ومحققيهم، ممن له درجة الاختيار في الفتوى، له اختيارات خارجة عن مشهور المذهب، أخذ عنه أجلة كالشاطبي وابن الخشاب، ولي خطابة جامع قرطبة، له تآليف منها: شرح جمل الزجاجي، وشرح تصريف التسهيل، وله رسالتان في الفقه. توفي سنة ٧٨٢ هـ.

[يُنظر: نيل الابتهاج مع الديباج المذهب، (٢١٩). و: الأعلام، (٥/ ١٤٠)].

<<  <   >  >>