للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم قال: «واحتج بعض من ذهب من المتأخرين مذهب سعيد والحسن في ترك غسل الشهداء (١) بقوله - عليه السلام - في شهداء أحد: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» (٢).

قال: وهذا يدل على خصوصهم، وأنهم لا يشركهم في ذلك غيرهم كما لا يشركهم في شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال أبو عمر (٣): يلزمه أن يقول في المحرم الذي وقصته ناقته أن لا يفعل بغيره من المسلمين كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به؛ لأنه قال فيه: «يبعث يوم القيامة ملبيا» (٤). وهو لا يقول بذلك» (٥).


(١) يظهر لي أن المراد: في ترك غسل شهداء أحد خاصة؛ لأن ابن عبد البر ساق حجة سعيد والحسن في اختصاص شهداء أحد بعدم الغسل أنه كان للشغل في ذلك اليوم ولكثرتهم. [يُنظر: الاستذكار، (٥/ ١١٨)].
وهنا يسوق حجة أخرى لمن ذهب مذهبهما.
(٢) جزء من حديث عند البخاري في: صحيحه، (٢/ ٩١)، ك الجنائز، ب الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ، رقم (١٣٤٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ » فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ». ورواه في مواضع أخرى في صحيحه.
(٣) هو ابن عبد البر صاحب الاستذكار.
(٤) جزء من حديث عند البخاري في: صحيحه، (٢/ ٧٥)، ك الجنائز، ب الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ، رقم (١٢٦٥)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنهما - قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». ورواه في مواضع أخرى من صحيحه.
(٥) (٥/ ١١٩).

<<  <   >  >>