للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذه التفسيرات لقوة الصهيونية ساذجة جدًا، إذ إن مواهب وايزمان في الديپلوماسية الدولية والإقناع، مهما بلغت من القوة، ما كانت لتؤتي ثمارها لو لم يكن أشخاص من غير اليهود قد بذروا بذور الصهيونية ورعَوْها قبل ظهور كتاب (الدولة اليهودية) لهرتزل عام ١٨٩٦م» اهـ.

فيصح إذن وجود أثر العنصر اليهودي في كثير من الحوادث التاريخية الجذرية، وقد يُقبل أحيانًا في حقهم القول بأنهم «كالملاح الماهر ينتفع لتسيير سفينته بكل تيار وكل ريح مهما يكن اتجاهه، ويسخره لمصلحته سواء كان موافقًا أو معاكسًا له» (١)، ولكن هذا مقبول على المستوى الفردي، أو حتى على المستوى الجماعي لا العالمي، وهو لا ينطبق على اليهود وحدهم، بل وكذلك لا يعني بالضرورة كونهم حكومة العالم الخفية كما يصفهم آرثر شيريپ سپيريدوفيتش (١٨٥٨ - ١٩٢٦م) في كتابه (٢)، فأي حكومة واضحة المعالم منظمة ومقسمة الأدوار والواجبات تقوم على أكتاف قوم قال الله تعالى فيهم: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (٣)، وقال تعالى فيهم كذلك: {بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}؟! (٤).

وتأمل ما قاله أدولف هتلر في حقهم «بأن روح التضحية لا تتعدى عند الشعب اليهودي نطاق (الأنا) ... فروح التضحية لا تتجلى ما لم يشعر كل فرد بأنه مهدد. والتضامن يصبح واجبًا في حالتين: حيال عدو مشترك أو فريسة مشتركة. فإذا انعدم الحافز تكون الأنانية هي الطابع الغالب، ويصبح هَمّ اليهود أن يكيد بعضهم لبعض وأن ينهش بعضهم بعضًا» اهـ (٥).

والمثال قد يكون ساذجًا، ولكنه لا يخلو من إشارة مفيدة: وإلا، فعلام يحمل قول حاييم وايزمان (اليهودي الصهيوني) في مذكراته (٦): «... وفي سويسرا تلك عرفت لينين، وپليخانوف، وتروتسكي، وكان كل هؤلاء يهودًا، إلا أنهم كانوا كلهم يحتقروننا،


(١) محمد خليفة التونسي: الخطر اليهودي، ص (٩٥).
(٢) Arthur Cherep-Spiridovich: The Secret World Government
(٣) المائدة: ٦٤
(٤) الحشر: ١٤
(٥) أدولف هتلر: كفاحي، ص (١٧١).
(٦) مذكرات وايزمان، ص (١٧)، المعروفة باسم (التجربة والخطأ Trial and Error).

<<  <   >  >>