للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عددت الدكتورة ٤٨ حادثة دم - وذلك على سبيل المثال لا الحصر - في الفترة من ١٠٧١ إلى ١٩١١م (١).

ولعل من أشهر تُهَم الدم حادثة دمشق Damascus Affair التي حدثت في الخامس من فبراير عام ١٨٤٠م، وراح ضحيتها الراهب الفرنسسكاني توماس وخادمه إبراهيم عمار (٢).

كل هذه الأسباب مجتمعة أدت في النهاية إلى ارتفاع موجة اضطهاد يهود أوروپابشكل عام ..

ولقد تعددت صور الاضطهاد وتنوعت: فمن ناحية، تحددت التشريعات المسيحية المتصلة باليهود من خلال قرارات المجمع اللاتراني (٣) الثالث (١١٧٩م) برئاسة البابا ألكسندر الثالث Pope Alexander III (١١٠٠/ ١١٠٥ - ١٠٨١ م)، والرابع (١٢١٥م) برئاسة البابا إنوسنت الثالث Pope Innocent III (١١٦١ - ١٢١٦ م)، وأخذت شكلها النهائي الذي استمر حتى عصر النهضة. فأكدت مقررات المجلس الثالث منع اليهود من استئجار مسيحيين ومنع المسيحيين من استئجار خادمة أو استخدام ممرضة يهودية أو طبيب يهودي. ولكن المجلس، مع هذا، جعل شهادة المسيحي ضد اليهودي وشهادة اليهودي ضد المسيحي جائزة، كما أوجب حماية اليهود من التعميد القسري ومن أي هجوم عليهم أو مضايقتهم أثناء أدائهم صلواتهم. أما مقررات المجمع الرابع، فطلبت إلى المسيحيين مقاطعة اليهود فيما لو حصلوا على فوائد مرتفعة على النقود التي يقرضونها بالربا، ونصت على منع اليهود من الظهور بملابس الزينة خلال الأيام الثلاثة


(١) انظر السابق، ص (١٠٣ - ٥).
(٢) وقد ذكر المؤرخ الفرنسي أشيل لوران تفاصيل الحادثة في كتابه (العلاقة التاريخية للمسائل السورية منذ عام ١٨٤٠ إلى ١٨٤٢م)، والذي ترجمه الدكتور يوسف حنا نصر الله في كتابه (الكنز المرصود في قواعد التلمود) كما تقدم.
(٣) المجامع اللاترانية الكنسية Lateran Councils: هي مؤتمرات كانت تعقدها الكنيسة الكاثوليكية بشكل غير دوري لمناقشة الأمور المهمة، وهي المجامع التي أرست قواعد العقيدة المسيحية الكاثوليكية كما حددت أطرها وحددت علاقة الكنيسة بالسلطة الدنيوية وباليهود.

<<  <   >  >>