للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يمكنه تفسير نص مقدس آخر. لقد كنت سأرفضه لو أنه جاء لي من عند إنسان. ولكني أقبله وأؤمن به وأباركه حيث إنه نص مقدس ... ومثل بني إسرائيل فإنني أحني الرأس وأتعبد". وكما يقول لكاتب مذكراته الذي اختاره وهو إدوين هودر Edwin Hodder [١٨٣٧ - ١٩٠٤ م]، فإن الإيمان بعودة المسيح "كان دائمًا مبدًا محركًا في حياتي، فأنا أرى كل شيء يحدث في العالم يمهد لهذا الحدث العظيم". وبالنسبة له فإن اليهود هم ببساطة الأداة التي من خلالها يمكن أن تتحقق بشارة الكتاب المقدس. اليهود بالنسبة له ليسوا شعبًا، ولكن خطًا جماعيًا في حق المسيح، ويجب أن يتم إقناعهم بالإيمان به حتى يمكن للعجلة التي سوف تؤدي إلى الرجوع الثاني للمسيح وخلاص البشرية أن تدور» اهـ.

ولكن يشير الدكتور المسيري إلى أنه «على الرغم من أن شافتسبري كان يستخدم ديباجة تبشيرية واضحة، فإنه كان مدركًا ضرورة تأكيد الأبعاد الجغرافية والسياسية والنفعية لمشروعه حتى يلقى قبولًا لدى صناع القرار الغربي» (١).

وتؤكد ذلك جريس هالسل (١٩٢٣ - ٢٠٠٠م) بقولها (٢): «وجد [شافتسبري] في انتقال اليهود إلى فلسطين مكاسب تجارية. ورأى أن إقامة نقطة ارتكاز يهودية قوية في فلسطين تحت سيطرة بريطانيا تمكن بريطانيا من التفوق على فرنسا والهيمنة على الشرق الأدنى. كما توفر لبريطانيا ممرًا بريًا مباشرًا إلى الهند، وتفتح أسواقًا كبيرة أمام مصالحها الاقتصادية».

وأيًا كان الأمر، فقد كان الوقت أكثر الأوقات ملاءمة من الناحية السياسية للورد شافتسبري وزملائه المتدينين لتشجيع الاستيطان اليهودي في فلسطين؛ فقد تضافرت خلال القرن التاسع عشر ثلاثة عوامل على اهتمام بريطانيا بفلسطين، وهي:

- ميزان القوى الأوروپي.

- وتأمين الهند المهددة من قبل فرنسا وروسيا.

- وطريق العبور الآمن للهند عبر سورية.


(١) د. عبد الوهاب المسيري: الپروتوكولات واليهودية والصهيونية، ص (١٠١).
(٢) جريس هالسل: يد الله، لماذا تضحي الولايات المتحدة بمصالحها من أجل إسرائيل، ص (٧٨). وأصل تسمية الكتاب: دفع يد الله، تعالى الله عن ذلك. Grace Halsell: Forcing God's Hand

<<  <   >  >>