للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولم يكن هذا رأي علي وحده، فقد رُوي عن ابنه الحسن - رضي الله عنه - أنه كان يحلف: «والله ما أردنا إلا الإصلاح» (١).

أيضًا كان هذا رأي طلحة والزبير رضي الله عنهما، وقد أشار البعض عليهما بانتهاز الفرصة من علي فقالا: «إنا وهم مسلمون، وهذا أمر لم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآن أو يكون فيه من رسول الله سنة، وقد زعم قوم أنه لا ينبغي تحريكه اليوم [أي أمر القصاص] وهم عليٌّ ومن معه، فقلنا نحن: لا ينبغي لنا أن نتركه اليوم ولا نؤخره. فقال علي: هذا الذي ندعوكم إليه من إقرار هؤلاء القوم شر، وهو خير من شر منه، وقد جاءت الأحكام بين المسلمين بإيثار أعمها منفعة وأحوطها» (٢).

وروى الطبري أنه قيل للزبير قبل يوم الصلح: «إن الرأي أن تبعث ألف فارس إلى علي قبل أن يوافي إليه أصحابه، فقال: إنا لنعرف أمور الحرب ولكنهم أهل دعوتنا - ديننا - وهذا أمر حدث لم يكن قبل اليوم، من لم يلق الله فيه بعذر انقطع عذره يوم القيامة، وقد فارقنا وفدهم على أمر، وأنا أرجو أن يتم لنا الصلح فأبشروا واصبروا» (٣).

فلا يمكن أن يفهم عاقل يقف على النصوص السابقة أن زعماء الفريقين هم الذين حركوا معركة الجمل وأوقدوا نارها، وكيف يتأتَّى ذلك وكلا الطرفين كانت كلمة الصلح قد نزلت من نفوسهم وقلوبهم منزلًا حسنا، ولكنهم قتلة عثمان أصحاب ابن سبأ - عليهم من الله ما يستحقون - هم الذين أشعلوا فتيلها وأججوا نارها حتى يفلتوا من حد القصاص (٤).

روى الطبري (٥): «... فلما نزل الناس واطمأنوا خرج علي وخرج طلحة والزبير فتواقفوا وتكلموا فيما اختلفوا فيه، فلم يجدوا أمرًا هو أمثل من الصلح ووضع الحرب حين رأوا الأمر قد أخذ في الانقشاع وأنه لا يدرك، فافترقوا عن موقفهم على ذلك ورجع


(١) السابق (٤/ ٤٨٣).
(٢) السابق (٤/ ٤٩٥).
(٣) السابق.
(٤) د. محمد أمحزون: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة، ص (٤٤٠).
(٥) تاريخ الطبري (٤/ ٥٠٥ - ٦).

<<  <   >  >>