للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقول (١): «والحقيقة أن أوروپاتعرفت على المؤلفات الدينية والكلامية المعادية للإسلام في نموذجها البيزنطي بالدرجة الأولى».

ويقول إدوارد سعيد (٢): «ومن أمثال هذه المفاهيم الخاطئة وغيرها تشكلت حلقة لم تنكسر في يوم من الأيام بالانفتاح على الخارج، إذ اعتبروا أن المفهوم المسيحي للإسلام متكامل وكاف بذاته، وأصبح الإسلام صورة، إذ لم تعد وظيفتها تكمن في تمثيل الإسلام في ذاته بقدر تمثيله لعيون المسيحيين في العصور الوسطى».

ويقول أيضًا (٣): «وقد تدعمت هذه الصورة الصارمة للإسلام بعدة سبل كان من بينها ضروب بالغة التنوع من الشعر، والمجادلات العلمية، والخرافات الشعبية». ثم ينقل عن المؤرخ الإنجليزي ريتشارد سَذِرْن Richard Southern (١٩١٢ - ٢٠٠١ م) قوله (٤): «وأبرز ما يتجلى لنا هو عجز أي نظام من هذه النظم الفكرية (المسيحية الأوروپية) عن تقديم تفسير مقنع ومُرضٍ للظاهرة التي تحاول تفسيرها (الإسلام)، بل وعجزها إلى درجة أكبر عن التأثير بصورة حاسمة في مجرى الأحداث في دنيا الواقع». ثم يُعقِّب - سعيد - قائلًا (٥): «ولم يتغير على مر الزمن إلا مصدر هذه الأفكار الغربية، والنرجسية إلى حد ما، عن الشرق، دون أن يتغير طابعها. وهكذا انتشر الاعتقاد في القرنين الثاني عشر والثالث عشر بأن بلاد العرب تقع على حافة العالم المسيحي، وأنها ملجأ طبيعي للزنادقة الخارجين على القانون، وأن محمدًا [- صلى الله عليه وسلم -] كان مرتدًا ماكرًا، وكان القرن الثاني عشر يرى أن الباحث المستشرق، أي المتخصص العالِم، كان من يُركَن إليه لإيضاح أن الإسلام لا يزيد في الواقع عن بدعة أريوسية من الدرجة الثانية» اهـ (٦).

...


(١) السابق، ص (٦٣).
(٢) إدوارد سعيد: الاستشراق، ص (١٢٥).
(٣) السابق، ص (١٢٦).
(٤) السابق، ص (١٢٧).
(٥) السابق، ص (١٢٨).
(٦) يضرب محمد أسد مثالًا لهذه الخلفية الصليبية المشوهة، فيقول: «في ذلك الحين استقرت الفكرة المضحكة في عقول الأوروپيين من أن الإسلام دين شهوانية وعنف حيواني، وأنه تمسك بفروض شكلية وليس تزكية للقلوب وتطهيرًا لها، ثم بقيت هذه الفكرة حيث استقرت. وفي ذلك الحين أيضًا نُبِز الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - بقولهم (كلبي Mahound)»، ووازن بين صورة Mahomed وصورة Mahound، فإن (ما Ma) ضمير الملك للمتكلم (ضمير جر)، و (هوند Hound) من (هوند Hund) الچرمانية بمعنى الكلب. وقد كان أولئك النابزون يتلاعبون بظاهر اللفظيتين: ماهومد Mahomed وماهوند Mahound .. [انظر، محمد أسد: الإسلام على مفترق الطرق، ص (٥٨)]. ولعل هذه الفكرة الراسخة في العقلية الأوروپية هي التي دفعت بالرسام السويدي لارس فيلكس Lars Vilks - لعنه الله - إلى رسم صور كاريكاتورية تصور رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وبأمي - على جسد كلب، نشرتها الصحيفة السويدية (نيريكس أليهندا Nerikes Allehanda) في عددها الصادر يوم ١٨ أغسطس عام ٢٠٠٧م. وهذا وأمثاله أبشرهم بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب: ٥٧].

<<  <   >  >>