للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَزَادَ بَعْضُهُمْ: السَّبْحَلَةَ، وَالْحَمْدَلَةَ: حِكَايَةُ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لله (٧٩). وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الطَّلْبَقَةَ، وَالدَّمْعَزَةَ: حِكَايَةُ قَوْل الْقَائِل: أطَالَ الله بَقَاءَكَ، وَأدَامَ عِزَّكَ (٨٠).

وَزَادَ بَعْضُهُمُ الْجَعْفَلَةَ: حِكَايَةُ قَوْل الْقَائِلِ: جُعِلْتُ فِدَاكَ (٨١).

قَوْلُهُ: "الْفَلَاحُ" الْبَقَاءُ، أَيْ: هَلُمُّوا إلَى العَمَلِ الَّذِى يُوجِبُ الْبَقَاءَ، أَيْ: الْخُلُودَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (٨٢) أَيْ: الْبَاقُونَ.

قَالَ (٨٣):

لِكُلِّ ضِيِقٍ مِنَ الْأمورِ سَعَة ... وَالْمُسْىُ وَالصُّبْحُ لَا فَلَاحَ مَعَهْ

وَقَالَ الآخَر (٨٤):

لَوْ كَانَ (٨٥) حَىٌّ مُدْرِكَ الْفَلَاحِ ... أدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ

التَّثْوِيبُ: الرُّجُوعُ إلَى الشَّىءِ بَعْدَ الْخُرُوج مِنْهُ، مُشْتَقٌّ مِنْ ثَابَ فُلَانٌ إلَى كَذَا أَيْ (٨٦) رَجَعَ إلَيْهِ، وَثوَّبَ الدَّاعِى: إِذَا كَرَّرَ ذَلِكَ (٨٧)، وَيُقَالُ: ثَابَ عَقْلُهُ إلَيْهِ، وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ (٨٨):

وَكُلُّ حَىٍّ وَإنْ طَالَت سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا لَهُ مِنْ دَوَاعِى الْمَوْتِ تَثْوِيبُ

لِأنَّهُ (٨٩) عَادَ إلَى ذِكْرِ الصَّلَاةِ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْهْ، وقَدْ ذَكُروا أنَّ (٩٠) أَصْلَهُ: أن مَنْ دَعَا لَوَّحَ بِثَوْبِهِ. فَقَالُوا (٩١): ثَوْبَ، فَكَثُرَ حَتَّى سُمَّىَ الدَّعَاءُ تَثْوِيبًا (٩٢)، قَالَ (٩٣):

. . . . . . . . . . . . . ... إِذَا الْدَّاعِى الْمُثَوِّبُ قَالَ يَالَا

قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِّنَ النَّوْمِ" يُقَالُ: الْمُخايَرَةُ وَالْمُفَاضَلَةُ تَكُونُ بَيْنَ مُتَفَاضِلَيْن أوْ مُتَسَاوِيَيْنِ؛ لِأنَّ لَفْظَةَ "أفْعَلَ" تُستعْمَلُ فِي شَيْئَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الْفِعْلِ، وَيَكُونُ لِأحَدِهِمَا عَلَى الآخَر مَزِيَّةٌ، فَكَيْفَ يُقَالُ "الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِّنَ النَّوْمِ؟ وَمَعْلُوْمٌ أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ مُسَاوِيًا للصَّلَاةِ، وَلَا مُفَاضِلًا لَهَا، فَيَحَتَمِلُ أن يَكُونَ هَا هُنَا مَحْذُوف تَقْدِيرُهُ: الْيَقَظَةُ لِلصَّلَاةِ خَيرٌ مِّنَ النَّوْمِ.

وَقِيلَ: إِنَّ النَّوْمَ فِيهِ الرَّاحَةُ، وَهِيَ مَعْنَى السُّبَاتِ الَّذِى مَنَّ الله بِهِ عَلَى عِبَادِهِ بِقَوْلِهِ: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} (٩٤): أَيْ: رَاحَةً لِأبْدَانِكُمُ (٩٥). فَمَعْنَى "الصَّلاة خَيرٌ مِّنَ النَّوْمِ" أَيْ: الرَّاحَةُ الَّتى تَعْتَاضُونَهَا يَوْمَ


(٧٩) تهذيب اللغة ٣/ ٣٧٣.
(٨٠) المزهر ١/ ٤٨٣.
(٨١) تهذيب اللغة ٣/ ٣٧٣ والمزهر ١/ ٤٨٤ ذكرها الأزهرى الجعفلة وفي المزهر: الجعفلة، قال: وقولهم الجعفلة باللام خطأ. عن ابن دحية في التنوير. وهى مصححة في حاشية خ جعلفة.
(٨٢) ع: فأولئك تحريف. والآية ٥ من سورة البقرة. وانظر مجاز القرآن ١/ ٢٩، ٣٠ ومعانى القرآن للزجاج ١/ ٣٩ وتفسير الطبرى ١/ ٢٥٠.
(٨٣) الأضبط بن قريع، كما في الزاهر ١/ ١٣١ واللسان (مسى ٤٢٠٦).
(٨٤) خ: آخر: وهو لبيد ديوانه ٣٣٣ والزاهر ١/ ١٣٤ وثمار القلوب ١٠٢.
(٨٥) ع أن.
(٨٦) ع: إذا.
(٨٧) الزاهر ١/ ١٤٣ وغريب الخطابى ١/ ٧١٥، ٧١٦ والفائق ١/ ١٨٠، ١٨١ والغرببين ١/ ٣٠٥، ٣٠٦.
(٨٨) جنوب الهذلية ديوان الهذليين ٣/ ١٢٠ وشرح ألفاظ المختصر لوحة ٢٤.
(٨٩) خ: ولأنّه عاد، وع: دعا.
(٩٠) ساقطة من خ.
(٩١) خ: فيقال.
(٩٢) الغربيين ١/ ٣٠٥ والفائق ١/ ١٨٠، ١٨١.
(٩٣) زهير بن مسعود الضبى كما في نوادر أبي زيد ١٨٥ وشواهد المغنى ٥٩٥ والخزانة ٢/ ٦ ونسبه في الزاهر ١/ ٢٣٦ إلى الفرزدق ومثله في اللسان (عتق). وليس لى ديوانه. وصدره:
فخير نحن عند الناس منكم ... . . . . . . . . . . . . .
(٩٤) سورة النبأ آية ٩.
(٩٥) تفسير غريب القرآن ٥٠٨ ومجاز القرآن ٢/ ٢٨٢ وتحفة الأريب ١٥٥.